زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٤٢ - قاعدة التسامح في ادلة السنن
و اما الاحتمال الثاني: فيدفعه ان جعل الحجية عبارة عن جعل الطريقية و الكاشفية، و يكون لسان دليله، لسان إلغاء الشك، و إراءة الواقع لا ترتب شيء على المشكوك فيه، مع بقاء الشك كما في المقام، لاحظ قوله (ع) و ان كان رسول اللّه (ص) لم يقله.
و اما الاحتمال الثالث: فيدفعه ان نصوص الباب سيما صحيح هشام إنما تدل على ترتب الثواب على نفس العمل الذي بلغ عليه الثواب برواية ضعيفة غير معتبرة و لا اشكال في انه لا يترتب عليه الثواب بحكم العقل بل الثواب بحكمه مترتب على العمل المأتي به بداعي احتمال المطلوبية فحكم الشارع بترتب الثواب على نفس الفعل مطلقا، لا يمكن ان يكون ارشادا إلى حكم العقل.
فيتعين الرابع و قد ظهر وجهه مما اسلفناه.
و حاصله ان هذه الأخبار إنما تدل على ترتب الثواب على نفس العمل الذي بلغ عليه الثواب، فحيث ان نفس العمل من دون الاستحباب لا معنى
لترتب الثواب عليه فلا محالة يستكشف منها استحباب العمل، فما عن المشهور من التسامح في ادلة السنن مرادهم ذلك.
و أورد على ذلك بإيرادات:
الأول: انه يعارض هذه النصوص ما دل على عدم حجية خبر غير الثقة.
و فيه: أولا ان هذه الأخبار مختصة بباب المستحبات، فالنسبة عموم مطلق، فعلى فرض التعارض تقدم هذه.