زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١١٦ - جواز الامتثال الإجمالي
الذي هو الحاكم في هذا الباب لا يتحقق إلا بإتيان العمل، و الانبعاث عن شخص أمر المولى، و بعثه لا عن احتماله، و هذا المعنى غير متحقق في الامتثال الإجمالي، فان الداعي له نحو العمل في كل طرف هو احتمال الأمر- نعم- مع عدم التمكن منه يكون الامتثال الاحتمالي إطاعة، فالامتثال الإجمالي إنما يكون في طول الامتثال التفصيلي.
ثم على فرض عدم استقلال العقل بذلك، لا ريب في عدم استقلاله بعدمه، فتصل النوبة إلى الأصل، و هو الاشتغال، و ان قلنا بالبراءة فيما إذا احتمل اعتبار مثل قصد الوجه: إذ الشك هنا في كيفية الإطاعة الموكولة إلى حكم العقل لا فيما يمكن اعتباره شرعا.
و فيه: ان حقيقة الإطاعة في نظر العقل ليست إلا إتيان المأمور به بجميع قيوده، مضافا إلى المولى و ليس وراء ذلك للعقل حكم، و هو لا يحكم باعتبار شيء زائد فيه، و لا ريب في ان الإضافة إليه تتحقق بالإتيان بداعي احتمال الأمر، فلو كان معتبرا فيه الإتيان به عن البعث الجزمي، لكان ذلك باعتبار من الشارع و حيث انه لا دليل عليه، فالأصل يقتضي عدم اعتباره.
مع ان إتيان الفعل باحتمال الأمر إنما ينطبق عليه عنوان الانقياد الذي هو من العناوين الحسنة بالطبع، فما لم يمنع عنه مانع يكون متصفا بالحسن، و لذا اختار هو (قدِّس سره) [١] ان الامتثال الإجمالي من وجوه الطاعة و إنما منع في صورة
[١] راجع فوائد الأصول للنائيني ج ٤ ص ٢٦٩- ٢٧٠ (إزاحة شبهة) و قد أشار إلى ذلك في بحث العلم الإجمالي إلا أن تفصيله هنا أوضح لذا اعتمدناه.