زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٩٩ - انحصار الأصول العملية في اربعة
قائما بالنفس، كما هو المعروف من انه حالة معنوية بدعوى: ان القذارة ما يوجب تنفر الطبع و موجبيتها لذلك إنما تكون لعدم الملاءمة لقوة من القوى الظاهرية، فما فيه رائحة منتنة غير ملائم للشامة، و هكذا بالنسبة إلى سائر القوى، و لا يختص ذلك بالاعيان الخاصة بل القلب المشحون بالعقائد الباطلة، نجس لتنفر الطبع السليم منه، فانه نقص للنفس، و بهذا الاعتبار تكون التوبة مطهرة للعاصي، و على هذا فتكون الامور المعلومة، موجبة لحصول اثر في الجسم، أو النفس، موجب لتنفر الطبع، و يزول ذلك الأثر باستعمال الطهور، فدائما يكون الشك فيهما من الشبهة الموضوعية، و من الواضح ان البحث عن حكم الشبهة الموضوعية ليس من المسائل الأصولية.
هذا تقريب حسن، إلا انه لا يدل على كونهما من الامور الواقعية بل بلائم مع كونهما من الأحكام الشرعية الناشئة عن ما يكون في المتعلقات من المصالح و المفاسد كما لا يخفى، بل لا يعقل ان تكونا منها: إذ المتنجس إنما يتنجس بذاته على ما هو عليه من دون عروض كيف حقيقي عليه ليكون منطبق عنوان نجس و هل يتوهم ان يكون في بدن الكافر شيء موجود خارجي، و يرتفع بمجرد اظهار الاسلام، إذ بدن هذا الشخص قبل الاسلام و بعده حسا و عيانا على حد سواء، فما ذلك الكيف القائم بالجسم في حال الكفر الذي لا يحس بقوة من القوى.
اللهم إلا ان يقال: ان دعوى ان المتنجس ينجس بذاته على ما هو عليه من دون عروض كيف حقيقي عليه.
تندفع بان ذلك أول الدعوى فالخصم يدعى عروضه، غاية الأمر انه لا يرى