زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٨٣ - حول وجوب موافقة القطع التزاما
و منها: استقلال العقل بقبح عدم الالتزام بما جاء به النبي (ص) من الأحكام لكشفه عن نقص العبد و انحطاط درجته لديه بخلاف ما لو التزم به فانه لكشفه عن كمال العبد و قربه إلى ربه يكون حسنا.
و فيه: ان وصول هذا إلى حد اللزوم غير ثابت و يحتاج إلى دليل مثبت له.
و منها: ما دل على وجوب تصديق النبي فيما جاء به من الأحكام.
و فيه، أولا: ان مقتضى هذا الوجه تصديقه في الأحكام و غيرها بل في الأخبار أيضاً، و لا يختص بالتكاليف اللزومية.
و ثانيا: انه إنما يقتضي تصديقه فيما ثبت كونه من النبي (ص) بأي نحو ثبت، إجماليا كان، أم تفصيليا و لا يقتضي وجوب الالتزام بكل حكم تفصيلا و ان لم يثبت ذلك كذلك.
و ثالثا: ان معنى تصديق النبي تصديقه ان ما يأتي به من الأحكام من قبل اللّه تعالى، و هذا يجتمع مع عدم الالتزام بما أوجبه اللّه تعالى.
فتحصل انه لا دليل على وجوب الموافقة الالتزامية فالأظهر عدم وجوبها.
و اما الجهة الثانية: فان ثبت وجوب الموافقة الالتزامية، فان كان مقتضى الدليل وجوب الموافقة الالتزامية بأحكام اللّه تعالى على النحو الثابت للمكلف، فهو لا يمنع من جريان الأصول: إذ الثابت إنما هو وجوب أحد الفعلين فيلتزم به كذلك، و إجراء الأصول و الحكم ظاهرا، بإباحة كل واحد بعينه، لا ينافى ذلك فانه يلتزم بإباحة كل منهما ظاهرا و وجوب أحدهما واقعا، و ان كان مقتضى الدليل هو الالتزام بكل حكم بشخصه، و عدم كفاية