زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٩٤ - دوران الأمر بين المحذورين في العبادات الضمنية
و الحق عدم تمامية ما أفاده (قدِّس سره)، لان الحكم بالتخيير في التكاليف الاستقلالية إنما كان من جهة عدم تنجز الحكم اللزومي المردد بين الوجوب و الحرمة: لاستحالة الموافقة و المخالفة القطعيتين.
و هذا بخلاف الحكم اللزومي المعلوم في المقام، فانه يمكن موافقته القطعية كما يمكن مخالفته القطعية، فيكون العلم منجزا.
توضيح ذلك انه في دوران الأمر بين المحذورين في العبادات الضمنية تتصور صورتان:
إحداهما: ما يتمكن المكلف من الامتثال العلمي التفصيلي، و لو برفع اليد عن ما هو مشتغل به.
ثانيهما: ما يتمكن فيه المكلف من الامتثال الإجمالي، أما بتكرار الجزء أو بتكرار اصل العمل، كما في دوران أمر القراءة بين الجهر و الاخفات.
أما في الصورة الأولى فلا ينبغي التوقف في وجوب إحراز الامتثال لفرض التمكن منه و عدم المانع عنه، و لا يجوز له الاكتفاء بأحد الاحتمالين لأنه لا يحرز الامتثال به، و معلوم ان الاشتغال اليقيني يستدعى البراءة اليقينية، فله ان يرفع اليد عن ما بيده من الصلاة و إعادتها أو إتمامها على أحد الاحتمالين ثم إعادتها.
و دعوى ان الأمر دائر بين المحذورين من جهة حرمة قطع الصلاة- بدعوى ان الأمر يدور بين الإتمام مع الاحتمال، و الإبطال، و تحصيل الامتثال التفصيلي، فكما يمكن ان يكون وجوب الامتثال التفصيلي موجبا لتعذر إتمام العمل، يمكن