زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٣٤ - جريان الاحتياط في العبادات
أما الأول: فيرد عليه ان حكم العقل بحسن الاحتياط إنما يكون بيانا للكبرى و جاريا على نحو القضية الحقيقية المتضمنة لثبوت الحكم على تقدير وجود الموضوع، و لا تعرض له لبيان الموضوع، فهو لا يصلح ان يكون مبينا للموضوع و سببا لإمكان الاحتياط.
و بالجملة على فرض عدم إمكان الاحتياط في العبادات لا مورد لحكم العقل بحسنه، و لا يفيد ما دل على ترتب الثواب عليه.
و ان شئت قلت انه لو ثبت الملازمة بين حكم العقل بحسن الاحتياط و الامر به شرعا بما انه حينئذ يتوقف الأمر على موضوعه توقف العارض على معروضه، فلا يعقل ان يكون من مبادئ ثبوته فلا أمر به.
و اما المورد الثاني: فملخص القول فيه ان محتملاته بعد عدم كون الأمر به طريقيا كما مر ثلاثة:
الأول: كونه إرشادا إلى عدم الوقوع في المفاسد الواقعية، و عدم فوت المصالح، نظير أمر الطبيب و نهيه.
الثاني: كونه إرشادا إلى حسن الاحتياط و الانقياد عقلا.
الثالث: كونه أمرا مولويا نفسيا.
فان قيل انه يحتمل كونه طريقيا استحبابا.
اجبنا عنه بأنا لا نتصور معنى معقولا للطريقية، التي هي عبارة عن الحكم بداعي تنجيز الواقع، غير اللزوم.