زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٧٨ - الاستدلال للبراءة بحديث الاحتجاج
قلنا ان الظاهر من قوله حتى يرد فيه نهى، ورود النهي في الشيء بعنوانه، لا بعنوان آخر منطبق عليه فتدبر.
و حيث انه مختص بالشبهة التحريمية، فعلى فرض تمامية دلالة ادلة وجوب الاحتياط عليه، يكون هذا الخبر اخص مطلق منها فيقدم عليها.
الاستدلال للبراءة بحديث الاحتجاج
و مما استدل به على البراءة ما رواه الكليني في الكافي بسند صحيح عن أبي عبد اللّه (ع) قال:" ان اللّه احتج على الناس بما آتاهم و عرفهم" هكذا في احد النقلين و في الآخر" ان اللّه يحتج على العباد بما آتاهم و عرفهم" [١] و دلالته على عدم المؤاخذة على الحكم الذي لم يعرف و لم يصل إلى المكلف واضحة.
قال الشيخ [٢] و فيه ان مدلوله كما عرفت في الآيات و غير واحد من الأخبار لا ينكره الإخباري.
و يتوجه عليه: ان وجوب الاحتياط ان كان نفسيا كان ما أفيد تاما و لكن لا قائل به، و من يرى وجوب الاحتياط، يلتزم بان وجوبه طريقي بداعي تنجيز الحكم الواقعي المجهول فعلى فرض ثبوت وجوب الاحتياط لا معرفة بالحكم، اما الحكم الواقعي فلعدم الطريق إليه، لان وجوب الاحتياط وظيفة مجعولة في فرض الجهل بالحكم، و اما وجوب الاحتياط فلعدم كونه حكما حقيقيا.
[١] الكافي ج ١ ص ١٦٢ ح ١ و ص ١٦٤ ح ٤.
[٢] فرائد الأصول ج ١ ص ٣٢٧.