زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣١٦ - الآية الرابعة التي استدل بها للبراءة
الآية الرابعة التي استدل بها للبراءة
و من الآيات قوله سبحانه: وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ [١]، و تقريب الاستدلال بما، في سابقتها، لورودها في الرد على الكفار الملتزمين بترك الفعل الذي ليس فيما فصل دليل على حرمته، فان الاستدلال لبطلان مقالتهم بعدم وجود ما حرموه على انفسهم فيما فصل من المحرمات دليل على اباحة ما لم يعلم حرمته.
و أورد عليه الشيخ الأعظم (ره) [٢] بان ظاهر الموصول العموم، فالتوبيخ على الالتزام بترك الشيء مع تفصيل جميع المحرمات الواقعية و عدم كون المتروك منها، و من المعلوم ان لازم ذلك عدم كون المتروك من المحرمات الواقعية فالتوبيخ في محله.
و فيه: ان كون المحرمات الواقعية مفصلة باجمعها، و عدم كون المتروك منها بنفسه، لا يوجب العلم بعدم حرمة المتروك، ما لم يحرز ذلك، و ليس في الآية الشريفة ما يدل على انهم كانوا عالمين بذلك، فالتوبيخ، يكون على الالتزام بترك شيء، مع عدم كون المتروك فيما فصل و ان احتملوا كونه من المحرمات الواقعية و لم يفصل.
و لكن يرد على الاستدلال بالآية الشريفة انها تدل على التوبيخ على ترك
[١] الآية ١١٩ من سورة الأنعام.
[٢] فرائد الأصول ج ١ ص ٣١٩.