زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٢٤ - الاستدلال للبراءة بحديث الرفع
توضيح ذلك انه حيث يكون وضع الحكم الواقعي في حال الجهل على رقبة العبد بايجاب الاحتياط، فكذلك، له ان يرفعه بعدم ايجابه.
و ان شئت فقل انه كما ان ايجاب الاحتياط وضع للواقع بجعل الحكم الطريقي كذلك عدم ايجابه مع ثبوت المقتضى للوضع رفع للواقع، فالرفع فيه أيضاً مستند إلى الواقع و لا يكون المقدر وجوب الاحتياط.
ثم انه لا مانع من الالتزام بكون الرفع واقعيا بالمعنى الأول فيما إذا كان الشك في المتعلق مع كونه موضوعا لحكم آخر نظير الشك في شرب الخمر بالنسبة إلى وجوب الحد فمن شرب الخمر عن جهل بالخمرية لا يجب إجراء الحد عليه واقعا.
و يترتب على ما ذكرناه من كون الرفع فيما لا يعلمون ظاهريا- و في غيره واقعيا.
انه بالنسبة إلى غير ما لا يعلمون لو كان هناك عموم أو إطلاق مثبت للحكم في تلك الموارد، لزم تخصيصه أو تقييده، بحديث الرفع، و يكون ارتفاع تلك العناوين موجبا لتبدل الحكم واقعا من حينه، فاجزاء المأتي به في حال الاضطرار مثلا واضح.
و اما فيما لا يعلمون فلو كان هناك عموم أو إطلاق مثبت للحكم لزم الاخذ به و لا يبقى معه موضوع لحديث الرفع، لارتفاع الجهل به، و يكون ارتفاع الجهل لو عثر على الدليل المثبت للتكاليف بعد العمل موجبا لكشف الخلاف، و ظهور ثبوت الحكم من الأول فالاجزاء يبتنى، على اجزاء الأمر الظاهري،