زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٢٩ - الاستدلال بآية النفر لحجية خبر الواحد
٣- ما ذكره المحقق الخراساني [١] و تبعه صاحب الدرر [٢] قال في الكفاية ان التحذر لرجاء ادراك الواقع و عدم الوقوع في محذور مخالفته من فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة حسن و ليس بواجب فيما لم يكن هناك حجة على التكليف و لم يثبت هاهنا عدم الفصل غايته عدم القول بالفصل انتهى.
و يمكن الجواب عنه بوجهين:
الأول: ان التحذر المطلوب في الآية ان اريد به التحذر في صورة احتمال المصادفة للواقع كان ما ذكر تاما، و لكن الظاهر منها هو مطلوبية التحذر استنادا إلى قول المنذر.
وعليه فان كان قوله حجة لزم لزوم التحذر، و إلا لم يحسن ذلك.
و بعبارة أخرى: ان الظاهر كون ما يتحذر منه هو ما انذر به و اتحادهما. و المنذر به إنما هو مخالفة التكليف بما انها موجبة للعقاب، فلا محالة يكون التحذر المحبوب هو التحذر من العقاب، و احتمال العقاب الذي يحسن الحذر منه ملازم لحجية قول المنذر، و معها يجب التحذر فتدبر فانه دقيق.
الثاني: ان مقتضى إطلاق الآية محبوبية التحذر حتى لو احتمل وجدانا ثبوت ضد ما انذر به كما لو اخبر المنذر بوجوب المحتمل حرمته واقعا فحينئذ لو كان قول المنذر حجة حسن التحذر، و وجب، و إلا لم يحسن لفرض تساوى الاحتمالين.
[١] كفاية الأصول ص ٢٩٨- ٢٩٩.
[٢] درر الفوائد ج ٢ ص ٥٥.