زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٣٨ - عموم الحديث للشبهة الحكمية و الموضوعية
و دعوى انه في الشبهة الموضوعية حيث لا يكون الحكم حقيقة مجهولا، بل المجهول هو انطباق الموضوع على المشكوك فيه، و ينسب الجهل إليه بالعرض، و إلا فالحكم في الحقيقة معلوم، فيكون خارجا عن مورد الرواية إذ الرفع حكم لما كان الحكم حقيقة مجهولا.
مندفعة: بان ذلك و ان كان يتم فيما إذا كان التكليف بنحو صرف الوجود، و لم يدع جريان البراءة فيه احد، كما إذا كان وجوب الصلاة إلى القبلة معلوما، و شك في كون جهة قبلة فانه لا مورد للبراءة، و لا يتم فيما إذا كان التكليف انحلاليا نظير حرمة شرب الخمر، فان كل فرد من أفراد الخمر محكوم بحكم غير أحكام سائر الأفراد، فلا محالة يكون الشك في المصداق شكا في الحكم حقيقة.
فالمتعين هو الاحتمال الثالث، أي ارادة الجامع بين الحكم و الفعل، و تقريبه ان لفظة (ما) من الموصولات و موضوعة لمفهوم جامع بين جميع الأشياء نظير لفظ الشيء المنطبق، على الفعل تارة، و على الحكم أخرى، و مقتضى الإطلاق ارادة ذلك، فان عدم إمكان ارادة غير الفعل من لفظة ما في سائر الجمل لا ينافى ارادته منها في هذه الجملة.
فان قلت انه من ارادتهما معا يلزم الجمع بين الاسناد الحقيقي و المجازي، حيث ان اسناد الرفع إلى الفعل اسناد مجازى إذ المرفوع في الحقيقة حكمه، و إلى الحكم حقيقي و لو كان المراد من الموصول هو الاعم لزم اجتماع اسنادين و هو غير معقول.
اجبنا عنه بما تقدم مفصلا فراجع.