زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٧٩ - الاستدلال للبراءة بحديث الاحتجاج
و قد يقال ان الظاهر من التعريف في الخبر، هو التوحيد الفطري بالله و صفاته لا المعرفة بأحكام اللّه تعالى بقرينة انه فرع عليه في احد النقلين، ثم أرسل رسولا و انزل عليهم الكتاب فأمر الخ، فيكون وزانه وزان ما رواه المحدث الكاشاني في باب البيان و التعريف بإسناده عن اليماني عن أبي عبد اللّه" ان أمر اللّه عجيب إلا انه قد احتج عليكم بما عرفكم من نفسه" [١] الحديث يعنى ان صفات اللّه و أفعاله عجائب و غرائب لا يصل إلى كنهها و لا يدرك أسرارها إلا الاقلون و لكن سبحانه لا يريد منكم البلوغ إليها و لم يطلب من لم يبلغ إليها ان يعبده بحسبها بل بحسب ما بلغ إليه منها و عرفه اللّه تعالى من نفسه فحسب و إنما يحتج عليكم بمقدار معرفتكم التي عرفكم.
و فيه: ان ما بعد ذلك الذيل شاهد على ان المقصود هو المعرفة بالإحكام الفرعية لاحظ الخبر، فالمراد منه انه حيث جرت سنة اللّه تعالى و عادته على الاحتجاج على العباد بما عرفهم فذلك منشأ إرسال الرسل و إنزال الكتب، فهذا الخبر صحيح سندا و يدل على البراءة.
و دعوى انه لا يدل على عدم الاحتجاج بما لم يعرف إلا بالمفهوم و لا يقولون به في أمثال المقام، لأنه من قبيل مفهوم الوصف و اللقب.
مندفعة بأنه لوروده في مقام الامتنان و التحديد و بظهوره في ان الاحتجاج بما عرفه مناسب لمقام الألوهية، يدل على المفهوم.
و من الأخبار خبر عبد الأعلى بن أعين عن أبي عبد اللّه (ع) عمن لم
[١] راجع الكافي ج ١ ص ٨٦ باب أدنى المعرفة، و فيه ان أمر اللّه «كله» عجيب .. الخ ح ٣.