زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٠٧ - الآية الأولى من الآيات التي استدل بها للبراءة
الفصل الاول: البراءة
الآية الأولى من الآيات التي استدل بها للبراءة
الفصل الأول: لو شك في وجوب شيء أو حرمته و لم تنهض عليه حجة، فالمشهور بين الاصحاب انه يجوز شرعا و عقلا ترك الأول و فعل الثاني، و كان مأمونا من عقوبة مخالفته، من غير فرق بين كون منشأ الشك فقدان النص، أو اجماله و احتماله الكراهة أو الاستحباب، أو الامور الخارجية.
و قد استدلوا لذلك بالادلة الاربعة، فمن الكتاب بآيات.
منها: قوله عز و جلّ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [١] و تقريب الاستدلال بها: ان بعث الرسل بحسب الارتكاز و الفهم العرفي كناية عن ايصال الحجة و البيان، وعليه فمفاد الآية الشريفة نفى العقاب على مخالفة التكليف ما لم يصل.
و أورد عليه بايرادات:
الأول: ان المراد بالعذاب في الآية، العذاب الدنيوي، و هي راجعة إلى الامم السابقة فالمستفاد منها ان عادة اللّه كانت جارية على عدم انزال العذاب
[١] الآية ١٥ من سورة الإسراء.