زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٣٤ - الاستدلال بآية النفر لحجية خبر الواحد
الموضوع هو المتفقه، لا الفقيه، و من الواضح انه يصدق على الراوى، مع ان الاستنباط في صدر الاسلام لم يكن إلا بسماع الحديث و تحمله، و فهمه معناه الظاهر، و لم يكن بهذه الصعوبة، فالرواة في صدر الاسلام، كانوا فقهاء، فيما يروون، فالآية تدل على حجية روايتهم، و إذا ثبت ذلك في روايتهم ثبت في رواية غيرهم، لعدم القول بالفصل.
فتأمل فانه إذا دلت الآية على حجية قول الفقيه بما هو فقيه على نحو دخل هذا العنوان لا محالة تدل على حجيته لمقلديه، و عدم الفصل إنما يثبت حجية رأى الفقيه في هذه الأزمنة، لا حجية الخبر، و مجرد سهولة الفقاهة في الصدر الأول لا يصلح لذلك.
الرابع: ما أفاده الشيخ الأعظم (ره) [١] أيضاً و حاصله: ان التفقه الواجب، هو معرفة الامور الواقعية من الدين، فالانذار الواجب هو الانذار بهذه الامور المتفقه فيها، فالحذر لا يجب إلا عقيب الانذار بها، فإذا لم يحذر المنذر بالفتح، ان الانذار هل وقع بتلك الامور أم بغيرها تعمدا أو خطاء لم يجب التحذر، فينحصر وجوب التحذر بما إذا علم المنذر صدق المنذر، بالكسر.
و فيه: ان اللازم هو الانذار بما علم إذا المأمور به هو الانذار بما تفقه أي تعلم من الأحكام لا الانذار بالحكم الواقعي، و هو لا يقتضي ان يكون الانذار مفيدا للعلم ليتقيد به الانذار، فيتقيد به التحذر- نعم- لا بد و ان يحرز انه انذار بما علم، و يحرز ذلك، باحراز انه متحرز عن الكذب، بضميمة أصالة
[١] فرائد الأصول ج ١ ص ١٢٩.