زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٦٩ - جريان البراءة في الشبهة التحريمية الموضوعية
المعلومة خاصة فلا محالة يشك في حرمتها و مقتضى أصالة البراءة هو عدم الحرمة.
و إلى هذا نظر الشيخ الأعظم [١] حيث قال في آخر مبحث الأقل و الأكثر ان حال الأقل و الأكثر في المحرمات بعكس الأقل و الأكثر في الواجبات أي انه في الواجبات تعلق التكليف بالاقل معلوم و في المحرمات تعلقه بالاكثر معلوم ففي الأولى تجرى البراءة عن الأكثر، و في الثانية عن الأقل.
الثالث: ان يكون متعلق النهي هو صرف وجود الطبيعة المنطبق على أول الوجودات بحيث لو عصى و اوجد فردا واحدا، لا يكون سائر الأفراد مبغوضة، و هذا يتصور فيما إذا كان المتعلق اختياريا لا تعلق له بموضوع خارجي كالتكلم، و لا يتصور فيما كان له تعلق به.
اما الأول: فلانه يتصور فيما إذا كان ما فيه المفسدة أول الوجودات، و لا يبعد ان يكون النهي عن بعض أنواع المفطرات في بعض اقسام الصوم من هذا القبيل، و مثاله العرفي ما لو نام المولى و نهى عن التكلم من جهة ان أول وجوده يوقظه من النوم و لا مفسدة بعد ذلك في سائر الأفراد، و في مثل ذلك يكون متعلق النهي صرف وجود الطبيعة المنهي عنها.
فدعوى عدم معقولية ذلك من جهة ان الحكم التحريمي لا ينشأ إلا عن مفسدة في متعلقه، فتلك المفسدة، ان كانت في الطبيعة السارية فلا بد من تعلق الحكم بكل وجود بنحو الاستغراق، و ان كانت في مجموع الوجودات، فلا
[١] فرائد الأصول ج ٢ ص ٤٧٨ بتصرف.