زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٦٧ - جريان البراءة في الشبهة التحريمية الموضوعية
أحدهما: السالبة المحصلة بان يكون كل فرد من أفراد الخمر فيه مفسدة مستقلة موجبة للزجر عنه، و في مثله تجرى البراءة في الشبهة الموضوعية إذ العقاب، إنما يترتب فيما إذا علم بوجود ذلك الموضوع في الخارج، و ما لم يعلم لا يصح العقاب على مخالفة ذلك التكليف، لان تنجز التكليف في هذه الموارد، إنما يكون بالعلم بالكبرى، و العلم بالصغرى معا و مجرد العلم بالكبرى لا يجدي، إذ العقاب إنما يترتب على العلم بالتكليف الفعلي، وعليه فلا محالة ينحل التكليف المجعول بالنحو الكلي إلى أحكام عديدة مجعولة على نحو القضية الحقيقية، فمع الشك في صدق الموضوع يشك في فعلية الحكم و معه يرجع إلى البراءة.
ثانيهما: الموجبة المعدولة المحمول، كان يقال كن لا شارب الخمر، و في مثله لا تجرى البراءة، إذ متعلق هذا التكليف هو كون المكلف واجدا لوصف اللاشاربية، فلو شك في خمرية شيء يشك لا محالة في حصول هذا الوصف مع عدم تركه فيرجع الشك إلى الشك في الامتثال.
و يرد عليه: أولا: ان التكليف الفعلي إذا لم يكن معلوما إنما يقبح العقل العقاب على مخالفته إذا كان ذلك عن قصور من ناحية المولى في مقام الجعل أو الايصال، و اما إذا فرضنا ان المولى عمل بوظيفته و بين الحكم و جعله في معرض الوصول إلى المكلف و وصل، و كان منشأ الشك اشتباه الامور الخارجية فلا يقبح من المولى العقاب على مخالفته إذ ليس بيان المصاديق و تعيين الجزئيات وظيفة المولى و لا يقبح منه ترك هذا البيان فإذا تم من قبله البيان انقطع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان.