زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٦٦ - جريان البراءة في الشبهة التحريمية الموضوعية
جميع الأفراد، و خلو صفحة الوجود عنها و في مثله لا بد من الاحتياط و لا تجري البراءة عن الفرد، لفرض ان المطلوب شيء واحد و اللازم احراز الترك و لا يكاد يحرز إلا بترك المشتبه.
و يرد عليه أمران:
١- ان النهي ليس عبارة عن طلب الترك بل عبارة عن الزجر عن الفعل، إذ الطلب ناشئ عن المصلحة في المطلوب كان هو الفعل أو الترك، و هو الأمر، و النهي إنما يكون ناشئا عن المفسدة في المنهي عنه و هو زجر عن الفعل.
٢- انه لو سلم كون النهي هو طلب الترك كما تجرى البراءة في الصورة الأولى كذلك تجري في الثانية و ذلك يبتني على بيان مقدمة.
و هي انه كما يكون وجود الطبيعي بوجود أفراده لا أمرا متحصلا عنها كذلك يكون عدم الطبيعي بإعدام أفراده لا أمرا متحصلا عنها، وعليه فإذا كان المطلوب عدم الطبيعة بالنحو الثاني كان المطلوب هو اعدام أفراده، و حيث انها متعددة و كل عدم مطلوب بطلب ضمني، فعلى القول بجريان البراءة في الشك في الأقل و الأكثر تجري البراءة عن مطلوبية عدم ما شك في فرديته للعلم بمطلوبية سائر الاعدام، و الشك في مطلوبيته و البراءة تقتضي عدم مطلوبيته.
و أجاب المحقق النائيني (ره) [١] عن الاشكال، بما حاصله: ان النهي المتعلق بطبيعةٍ متعلقة بموضوع خارجي، كلا تشرب الخمر، تتصور على نحوين:
[١] فوائد الأصول للنائيني ج ٢ ص ٣٩٥/ اجود التقريرات ج ١ ص ٣٢٩، و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ١٢١- ١٢٢.