زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٣٥ - ما توهم لزومه من التعبد بغير العلم من المحاذير
منهم المحقق النائيني (ره) [١]، و الأستاذ الأعظم (قدِّس سره) [٢]، و هو الالتزام بالمصلحة السلوكية.
بمعنى: ان قيام الحجة يكون سببا لحدوث مصلحة في نفس السلوك بلا تأثير على المصلحة الواقعية أو استلزامه تبدل الموضوع، فما يفوت من المصلحة الواقعية بواسطة العمل على طبق الأمارة عند المخالفة يكون متداركا بمصلحة السلوك، مثلا إذا قامت الأمارة على وجوب الجمعة و كان الظهر واجبة في الواقع فان لم ينكشف الخلاف، يكون المتدارك مصلحة الظهر بتمامها، و ان انكشف الخلاف بعد مضى الوقت يكون المتدارك مصلحة الوقت، و ان انكشف بعد مضى وقت الفضيلة يكون المتدارك مصلحة فضيلة الوقت.
و هذه السببية هي السببية التي ذهب إليها بعض العدلية في مقابل السببية على مسلك الأشعري [٣] الملتزم بأنه لا حكم في الواقع مع قطع النظر عن قيام الطريق بل يكون قيامه سببا لحدوث مصلحة في المؤدى مستتبعة لثبوت الحكم على طبقها.
و السببية على مسلك المعتزلي [٤]: الملتزم بان قيام الحجة من قبيل طرو
[١] أجود التقريرات ج ٢ ص ٦٨- ٦٩، و في الطبعة الجديدة ج ٣ ص ١١٨- ١١٩.
[٢] مصباح الأصول ج ٢ ص ٩٦- ٩٧.
[٣] و هو أبو الحسن الأشعري القائل بالجبر، و عدم إناطة الأحكام بالمصالح و المفاسد، و غير ذلك!! و هو صاحب المذهب المعروف بالاشاعرة.
[٤] المعتزلة: مذهب معروف، ذهب اتباعه إلى القول بالتفويض مقابل الاشاعرة، و المشهور أن مؤسس المعتزلة هو واصل بن عطاء الغزال فإنه كان في أول أمره يحضر مجلس الحسن البصري فاختلفا في الفاسق، فقال واصل و تبعه عمرو بن عبيد: إن الفاسق من أمة الإسلام لا مؤمن و لا كافر بل هو في منزلة بين المنزلتين، فاعتزلا مجلس البصري، ثم عظم أمرهما. و اما القول بالسببية فإنه المشهور عنهم كما نسبه اليهم غير واحد من الاعلام منهم المحقق النائيني في فوائد الأصول ج ٤ ص ٧٥٨. و آية اللّه السيد الخوئي في دراسات في علم الأصول ج ٣ ص ١١٠.