زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤١٦ - الاستدلال بحكم العقل لوجوب الاحتياط
الثاني: ما أفاده الشيخ الأعظم (ره) [١] و هو منع تعلق تكليف غير القادر على تحصيل العلم، إلا بما أدى إليه الطرق، فلا يكون ما شك في تحريمه مما هو مكلف به فعلا على تقدير حرمته واقعا.
و فيه: ان مجرد نصب الطرق لا يفيد ان الشارع لم يرد من الواقع إلا ما ساعد عليه الطرق، بل غاية ما يفيد لزوم العمل على طبقها وعليه فالتكاليف الواقعية المعلومة إجمالا تنجز بالعلم للقدرة على امتثالها، فلا وجه لدعوى عدم كون التكليف في الموارد المشكوك فيها فعليا.
الثالث: ما أفاده الشيخ (ره) [٢] أيضاً، و هو انه إذا ثبت بدليل آخر وجوب الاجتناب عن جملة من أطراف العلم، و لو كان ذلك الدليل لاحقا اقتصر في الاجتناب على ذلك المقدار، لاحتمال كون المعلوم بالإجمال، هو هذا المقدار المعلوم حرمته تفصيلا، فأصالة الحل في البعض الآخر غير معارضة بالمثل و ما نحن فيه من هذا القبيل.
و فيه: ان الدليل المزبور، لو كان سابقا على العلم الإجمالي، كان ما ذكر متينا، و اما إذا كان لاحقا، فهو لا يكون قابلا لرفع اثر العلم بعد ما لم يصر موجبا لانحلاله و تمام الكلام في محله.
الرابع: ان العلم بوجود الأحكام ينحل بالعلم الإجمالي، بوجودها في موارد الأمارات، أو الأخبار- توضيحه- ان لنا علوما ثلاثة:
[١] فرائد الأصول ج ١ ص ٣٥٤.
[٢] فرائد الأصول ج ١ ص ٣٥٤ بتصرف.