زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤١٥ - الاستدلال بحكم العقل لوجوب الاحتياط
في الشبهات الوجوبية و الموضوعية و تكون الشبهات التحريمية الحكمية باقية تحت ما يقتضيه العلم الإجمالي.
و أجيب عن هذا بأجوبة:
الأول: ما أفاده المحقق الخراساني [١] و حاصله بعد النقض و الإبرام، ان العلم الإجمالي كما ينحل حقيقة بالعلم التفصيلي و الشك البدوي، كذلك ينحل حكما بقيام الحجة التي حقيقتها المنجزية و المعذورية على أحد الأطراف، إذا كان بمقدار ينطبق عليه المعلوم بالإجمال، إذ حقيقة جعل الحجية على هذا، جعل المنجزية إذا كان الواقع في مورد الحجة و المعذرية إذا كان في الطرف الآخر، ففي الحقيقة يصرف تنجز الواقع الثابت بالعلم، إلى ما إذا كان في ذاك الطرف و يعذر إذا كان في سائر الأطراف، و نظير المقام قيام الأمارة على كون أحد الإناءين المعلوم كون أحدهما الذي هو إناء زيد نجسا اناء زيد.
و فيه: ان لسان الحجة القائمة في بعض الأطراف، ان كان كون الواقع المعلوم بالإجمال في هذا، الذي كون لازمه عدم كونه في سائر الأطراف، كما هو الشأن في المثال فإنها كما تدل على ان هذا إناء زيد تدل بالالتزام على عدم كون الآخر إنائه، تم ما ذكر، و كان من قبيل جعل البدل، و اما إذا لم يكن كذلك كما هو الصحيح، فان الحجة إنما تدل على ثبوت الحكم في مؤداها بلا عنوان و لا علامة غير المنافي لثبوته في سائر الأطراف، فلا تكون الحجة صارفة للتنجز و موجبة للعذر إذا كان هناك حكم في سائر الأطراف.
[١] كفاية الأصول ص ١٤٦.