زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٨٤ - حول دليل الانسداد
و لكن هذا العلم الإجمالي منحل إلى علم اجمالي آخر دائرته اضيق من دائرة هذا العلم الإجمالي، و هو العلم بثبوت التكاليف بمقدار المعلوم بالإجمال، فيما بين الأخبار، و لازم ذلك هو الاحتياط في خصوص الأخبار و قد تقدم تفصيل ذلك في الدليل العقلي الأول الذي اقيم على حجية الخبر الواحد.
و اما المقدمة الثانية: فتماميتها بالنسبة إلى انسداد باب العلمي تتوقف على احد أمور، اما عدم حجية الخبر الواحد، أو عدم حجية الظواهر اما مطلقا، أو لغير المقصودين بالافهام، أو عدم وفاء الأخبار بمعظم الفقه.
و الكل فاسدة: لما تقدم من حجية الخبر: و الظواهر مطلقا، و الاخبار بحمد اللّه وافية بمعظم الفقه فهي غير تامة.
و اما ما أفاده المحقق القمي (ره) [١] من تمامية مقدمات الانسداد حتى بناء على حجية الخبر و الظواهر بدعوى ان الظاهر من ادلة حجية الخبر حجية مطلق الظن و انه لا خصوصية لخبر الواحد.
فغير تام إذ يرد عليه:
أولا: ان هذا احتمال محض لا دليل على الاعتناء به.
و ثانيا: انه لو كانت ادلة حجية الخبر بانفسها دليل حجية الظن، لا دليل الانسداد، لا تكون مقدمات الانسداد تامة.
[١] راجع قوانين الأصول ج ١ ص ٤٤٠ الوجه الخامس من حجية خبر الواحد العاري عن القرائن المفيدة للعلم، ثم دلل على ذلك بوجوه ثلاثة لتأكيد حجية مطلق الظن إلا ما أخرجه الدليل كالقياس، و قال: اذا تأملتها تقدر على استنباط حجية خبر الواحد منها.