زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٠٥ - أدلة حجية الخبر الواحد- آية النبأ
الثاني: ما أفاده المحقق النائيني (ره) [١] من حكومة المفهوم على عموم العلة.
توضيح ذلك: ان العلة بعمومها متعرضة لبيان الردع عن العمل بغير العلم و لا نظر له إلى عقد الوضع، كما هو الشأن في كل دليل، و المفهوم الدال على حجية خبر العادل المستلزم لتنزيل خبر العادل منزلة العلم، و جعله من أفراد العلم، يوجب، خروج خبر العادل عن موضوع التعليل، فيكون حاكما عليه، و لا يلاحظ النسبة بين الحاكم و المحكوم، بل الحاكم يقدم في جميع الصور.
و أورد عليه بإيرادات:
أحدها: ما أفاده المحقق البروجردي [٢]، و هو انه على فرض ثبوت المفهوم، يكون حاكما على عموم العلة، و لكن الكلام في ثبوته، و المدعى ان عموم العلة مانع عن انعقاد الظهور لهذه القضية الشرطية.
و فيه: ان مانعيته عن انعقاد الظهور لها، فرع ثبوت التنافي بين المفهوم، و عموم العلة، و إلا فلا وجه لمانعيته كما لا يخفى، و نحن تبعا للمحقق النائيني (ره)، ندعى انه لا تمانع و لا تدافع بينهما إذ كل منهما متكفل لبيان شيء، و لا ربط لمفاد أحدهما بالآخر، إذ المفهوم إنما يثبت الحجية لخبر العادل، و يجعله علما تعبدا و طريقا تاما، و العلة متكفلة لبيان الحكم، و انه لا يجوز اتباع ما ليس بعلم.
[١] فوائد الأصول للنائيني ج ٣ ص ١٧٢/ أجود التقريرات ج ٢ ص ١٠٥، و في الطبعة الجديدة ج ٣ ص ١٨٥ الإيراد الثالث قوله: «و ثالثا: سلمنا أن المراد من الجهالة عدم العلم ... الخ».
[٢] راجع نهاية الأصول ص ٤٩٤.