زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٠٧ - أدلة حجية الخبر الواحد- آية النبأ
ثالثها: ان المفهوم متفرع على المنطوق، و مترتب عليه ترتب الدلالة الالتزامية على الدلالة المطابقية، و المنطوق مترتب على عموم التعليل ترتب المعلول على علته فلا يعقل، ان يكون المفهوم حاكما على التعليل، إذ ما يكون متأخرا عن الشيء رتبة لا يعقل ان يكون حاكما عليه.
و فيه: أولا: ان تأخر المفهوم عن المنطوق إنما هو في مقام الكشف و الدلالة لا في مقام المدلول.
و بعبارة أخرى: حجية خبر العادل لا تكون متأخرة عن عدم حجية خبر الفاسق، بل المتأخر هو كشف القضية عن حجية خبر العادل عن كشفها عن عدم حجية خبر الفاسق، و الحاكم إنما هو نفس المفهوم لا كشفه.
و ثانيا: ان الحكومة لا تنحصر في ما إذا كان الحاكم ناظرا إلى المحكوم و شارحا له بل هناك قسم آخر من الحكومة، و هو ما إذا كان دليل الحاكم متضمنا لبيان موضوع مستقل يكون نتيجته التوسعة أو التضييق في دليل المحكوم كما في المقام.
و بما ذكرناه ثانيا يظهر اندفاع، ما ربما يورد على الحكومة من ان الحكومة إنما هي فيما إذا كان لسان الدليل نفى الموضوع، و كان الغرض منه نفى الحكم كما في قوله:" لا ربا بين الوالد و الولد" [١]، و اما لو كان لسان الدليل نفى الحكم ابتداء فليس هناك حكومة و المقام كذلك إذ المستفاد من المفهوم
[١] راجع وسائل الشيعة ج ١٨ ص ١٣٥ باب ٧ (انه لا يثبت الربا بين الولد و الوالد ...) بتصرف في اللفظ.