زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٠٩ - أدلة حجية الخبر الواحد- آية النبأ
و أورد عليه بعض المحققين [١]: بان المراد من التبين ان كان هو العلم، كان الأمر إرشاديا، إذ وجوب العمل على طبق العلم عقلي، فالأمر به لا محالة يكون إرشاديا، لا شرطيا، فلا مفهوم له: لعدم استفادة المفهوم من الأمر الإرشادي، و ان كان المراد منه الوثوق لزم خروج المورد عن تحت الحكم المذكور في المنطوق، إذ لا يكفي الوثوق الحاصل من خبر الفاسق في مثل ذلك فلا يمكن التحفظ على كون وجوب التبين شرطيا مع عدم لزوم تخصيص المورد.
و فيه: أولا: ان وجوب العمل على طبق العلم عقلي و الواجب هو تحصيل العلم لا العمل به و تحصيله ليس واجبا عقليا بل هو شرعي.
و ثانيا: ان التبين إنما هو بمعنى الظهور و الوضوح فالمستفاد من المنطوق هو عدم العمل بخبر الفاسق إلا بعد ظهوره و وضوحه، و هذا المعنى في نفسه ظاهر في العلم الوجداني، إلا انه كلما ثبت بدليل حجيته، دخل في هذا العنوان بعنوان الحكومة كان هو خبر العادل الثابت حجيته بالمفهوم، أو غيره من الأمارات الثابتة حجيتها بدليل خارجي- و بالجملة- ليس المراد به خصوص العلم الوجداني، و لا الوثوق، بل هو الظهور و الوضوح فتدل الآية على إناطة جواز العمل بخبر الفاسق بالظهور و انكشاف الواقع، و هذا معنى عدم حجيته في نفسه، كما ان مفهومه جواز العمل بخبر العادل بلا اعتبار ذلك و هو معنى حجيته، و حينئذٍ كلما ثبت حجيته دخل في عنوان التبين و الظهور و إلا فلا.
هذا كله في الجواب الأول عن هذا الإيراد.
[١] حكاه عن بعض الأعاظم آية اللّه الخوئي في دراسات في علم الأصول ج ٣ ص ١٦٦.