زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٠٤ - أدلة حجية الخبر الواحد- آية النبأ
قوله تعالى إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [١]، و الشاهد على ذلك مضافا إلى ظهور الآية، انه لو اريد به عدم العلم لزم تخصيص التعليل، بما دل على حجية الفتوى، و البينة، و غير ذلك من الأمارات التي ثبتت حجيتها، مع ان سياق الآية آب عن التخصيص فلا مناص عن حمله على إرادة السفاهة و فعل ما لا ينبغي صدوره من العاقل.
و أورد على هذا الجواب الشيخ الأعظم (ره) [٢] بان أصحاب النبي (ص) الذين هم من العقلاء قد عملوا بخبر الوليد حتى نزلت الآية فحمل الجهالة على السفاهة يلزم، إما الالتزام بعدم كونهم من العقلاء، أو عدم شمول الآية للمورد، و هما كما ترى، فلا محالة يكون المراد بها عدم العلم.
و فيه: ان السفاهة على قسمين:
الأول: فعل ما لا يصدر من العقلاء أصلًا.
الثاني: انه يصدر و لكنه مع الغفلة عن كونه من مصاديق كبرى كلية خاصة، نظير من يعلم انه لا يقدر على ان يسبح في الشط الذي عرضه مائة ذراع، و لكنه غفلة عن كون هذا الشط عرضه هذا المقدار يقدم على ذلك.
و بالجملة: صدور عمل السفهاء من العقلاء في غاية الكثرة، كما يظهر من ملاحظة حال العصاة، أ ترى ان العصيان من زي العقلاء بما هم عقلاء كلا.
[١] الآية ٤٦ من سورة هود.
[٢] فرائد الأصول ج ١ ص ١٢٠.