زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٦٩ - اخذ القطع بحكم في موضوع نفس الحكم
موضوعه، إلا ان العلم لا يتوقف على شخص هذا الحكم بل على ماهية الحكم لاستحالة تقوم العلم بما هو خارج عن افق النفس، و ليس العلم إلا وجود الماهية في النفس، و الوجود لا يقبل وجودا آخر.
فالحق ان يستدل لامتناعه بوجهين آخرين.
أحدهما: لزوم الخلف في نظر المكلف، حيث انه يرى علمه كاشفا عن الواقع، و الواقع منكشفا لديه، فيفرض قبل تعلق العلم حكما، و يرى علمه متعلقا به، فلو كان التكليف متأخرا عن العلم لزم الخلف في نظر المكلف، و ان لم يكن العلم في الواقع متوقفا على المعلوم بالعرض.
ثانيهما: ما ذكره بعض المحققين، و هو ان فرض تعلق الوجوب مثلا بالعلم به فرض مدخلية العلم في المتعلق، و عدم كون المتعلق طبيعي فعل المكلف كالصلاة، و فرض العلم بوجوب الصلاة فرض تعلقه بطبيعيِّها و هما لا يجتمعان.
ثم ان المحقق النائيني [١] التزم بإمكان اخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه بنتيجة التقييد- بدعوى- ان العلم بالحكم لما كان من الانقسامات الثانوية للحكم فلا يمكن ان يكون الدليل المتكفل لبيان الحكم مطلقا بالاضافة إليه و لا مقيدا بل يحتاج إلى متمم الجعل و ذلك المتمم ربما يوجب الإطلاق، و ربما يوجب التقييد، كما في مورد الجهر و الاخفات، و القصر و الإتمام، حيث قام الدليل على اختصاص الحكم في الموردين بالعالم.
[١] راجع فوائد الأصول للنائيني ج ٣ ص ١١- ١٢.