زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣١٠ - الآية الأولى من الآيات التي استدل بها للبراءة
ثانيهما [١]: انه لو سلم اعتراف الخصم بالملازمة بين الاستحقاق و الفعلية، لما صح الاستدلال بها إلا جدلا.
و فيه: ما عرفت من انه إذا قطع بعدم العقاب يكون المرجع عند الطرفين اخبار الحل فليس الاستدلال جدليا.
و منها: الإجماع من الفريقين على التلازم بين نفي الفعلية و نفي الاستحقاق.
و فيه: انه لمعلومية مدرك المجمعين ليس هذا الإجماع اجماعا تعبديا كاشفا عن رأى المعصوم (ع).
و منها: ان الظاهر من الآية الشريفة نفى الاستحقاق: و الشاهد على ذلك ان الآيات المتضمنة للعقاب و العذاب، إنما يخبر عن الاستحقاق و الاقتضاء لا عن الفعلية، و تكون تلك الآيات من قبيل قولنا السم قاتل، فبقرينة المقابلة يكون السلب أيضاً سلبا للاستحقاق و نفيا له، فتكون الآية بنفسها دليلا على نفى الاستحقاق من دون احتياج إلى ضم مقدمة أخرى.
و فيه: ان مبدأ المشتق المحمول على الذات، قد يكون اثرا لموضوعه، نظير السم قاتل، فيكون ظهور الأولى لهذه القضية استناده إليه بنحو الاقتضاء، و قد يكون فعله الاختياري، و هو قابل لان يستند إليه بنحو الاقتضاء و ان يستند إليه بنحو الفعلية، و لكن الظاهر من تلك القضايا هو الثاني: و الشاهد عليه في المقام استهجان ان يخبر عن ترتب العذاب، و يعقبه بعدم الفعلية، مثل: ان يقول
[١] كفاية الأصول ص ٣٣٩.