زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٧٤ - الاستدلال برواية الإطلاق
ثم ان المحقق الخراساني و المحقق النائيني لم يسلما دلالة الخبر على البراءة و ذكر كل منهما وجها لذلك غير ما ذكره الآخر.
أما المحقق الخراساني [١] فأفاد ان دلالته تتوقف على عدم صدق الورود إلا بعد العلم أو ما بحكمه بالنهي عنه و ان صدر عن الشارع و وصل إلى غير واحد مع انه ممنوع لوضوح صدقه على صدوره عنه سيما بعد بلوغه إلى غير واحد و قد خفي على من لم يعلم بصدوره انتهى.
و أما المحقق النائيني (ره) [٢] فأفاد ان مفاد هذه الرواية هو اللاحرجية العقلية الأصلية قبل ورود الشرع و الشريعة فهي أجنبية عن محل الكلام و هو إثبات الإباحة الظاهرية لما شك في حرمته بعد ورود الشرع و قد حكم فيه بحرمة أشياء و حلية غيرها.
و لكن: الحق مع الشيخ (قدِّس سره) و ان شيئا مما أفاداه لا يتم و قبل بيان ما ذكره المحققان و توضيحه و بيان ما يرد عليهما، لا بد من تقديم مقدمة.
و هي ان الإباحة لها أقسام و معان:
احدها: اللاحرجية الأصلية في قبال الحظر العقلي من جهة كونه عبدا مملوكا،- و بعبارة أخرى- الإباحة المالكية.
ثانيها: الإباحة الواقعية الشرعية الناشئة عن لا اقتضائية الفعل لخلوه عن المصلحة و المفسدة أو عن تساويهما.
[١] كفاية الأصول ص ٣٤٢.
[٢] أجود التقريرات ج ٢ ص ١٨٢، و في الطبعة الجديدة ج ٣ ص ٣١٧.