زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٠٦ - أدلة حجية الخبر الواحد- آية النبأ
و بعبارة أخرى: أحدهما متكفل لعقد الوضع، و الآخر لعقد الحمل، فأي تمانع بينهما و مع عدمه كيف يعقل ان يكون عموم العلة مانعا عن انعقاد الظهور للشرط في المفهوم.
و بالجملة الظاهر انه خلط بين دعوى حكومة المفهوم على العلة و تخصيصها به، و ما ذكره يتم في الثاني دون الأول.
ثانيها: ما أفاده بعض الأعاظم [١] و هو: ان الحكم في الآية الشريفة علل بالإصباح نادما، و هذه العلة تشترك بين خبر العادل و الفاسق حتى مع الدليل على حجية خبر العادل، فان مخالفة الواقع موجبة للندم مطلقا فلا محالة تكون مانعة عن انعقاد الظهور في المفهوم.
و فيه: ان الظاهر من العلة التعليل بما يصلح رادعا عند العقلاء و هو إنما يكون في الندم على عدم العمل بالوظيفة لا في الندم على مخالفة الواقع مع العمل بالوظيفة.
و بعبارة أخرى: ان الندم تارة يكون مع اللوم و العقوبة، و أخرى يكون بدون ذلك و ما يصلح ان يكون رادعا عند العقلاء هو الأول، دون الثاني، و حيث ان الظاهر كون التعليل بما يصلح ان يكون رادعا عند العقلاء فلا محالة يكون الظاهر من الندم هو القسم الأول منه، و من المعلوم ان خبر العادل على فرض حجيته لا يوجب العمل به الندم، فالمفهوم يصلح رافعا لموضوع العلة.
[١] و هو صريح بعض المعاصرين، و ظاهر شرح المعالم للمازندراني ص ٢٤١ إلا انه لم يرتضه ورد هذا الإيراد ص ٢٤٣ فراجع.