تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٣ - بدد بدد
أعجميّ و بعضها عربيّ، كما هو ظاهرُ كلامِ سيبويه، و غير ذلك مما ذكرَه الرَّضيّ و غيره، و وسَّعَ الكلامَ فيها الجَلالُ في المُزْهِر.
قلْت: و بقِيَ إِن كان أَبْجَد أَعجميّا كما هو رأْيُ الأَكثَر فالصَّوَاب أَن همزته أَصليّة، و أَن الصواب ذِكْره في فصل الهمزة، كما أَشار إِليه شيخنا. و جزم جماعَةٌ بأَن أَبجد عربيٌّ، و استدلوا بأَنَّه قيل فيه أَبو جادٍ بالكُنية، و أنَّ الأَب لا شكّ أَنّه عربي. و جاد من الجُود، و هو قول مرجوح.
*و مما يستدرك عليه:
أَصْبَحَت الأَرْضُ بَجْدَةً واحدةً؟إِذا طَبَّقَهَا هذا الجرادُ الأَسْوَدُ.
و بِجَادٌ ، بالكسر، اسْم رَجلٍ، و هو بِجَاد بن رَيْسَان.
و في الأَساس: لَقِيتُ منه البَجَادِيَ [١] أَي الدَّوَاهِيَ.
و بِجَاد : اسمٌ لثلاثِ قَبائلَ: في عَبْسٍ، و في شيبَان، و في هَمْدان، ذكرَها الوزيرُ أَبو القَاسم المغربيّ.
و بُجْدَانُ ، كعُثْمَان: مَوضعٌ بين الحَرَمَين، قد جَاءَ ذِكرُهُ في الحديث.
و البِجَادَةُ : ماءَةٌ لبنِي كعْبِ بن عَبْد بن أَبي بكرِ بن كِلابٍ.
قلْت: و بِجَاد من وَلَدِ سَعْدِ بن أَبي وَقّاص، منهمِ أَبو طالبٍ عُمَر بن سعْد بن إِبراهيم بنِ محمّدً بن بِجَادِ بن مُوسى بن سعد بن أَبي وَقّاصٍ.
و أَبو البِجَاد شاعرٌ، سُمِّيَ ببَيتٍ قاله:
فوَيلُ الرَّكْبِ إِذْ آبُوا جِياعاً # و لا يَدرُون ما تَحتَ البِجَادِ
و ثُمَامَة بن بجَادٍ ، و رَبيعةُ بن عامِر بن بِجادٍ ، ذُكِرَا في الصّحابة، و كذا عَمْرُو بنُ بِجَادٍ .
بخند [بخند]:
البَخَنْدَاةُ كعَلَنْدَاةٍ، من النَسَاءِ: المرأَةُ التَّامَّةُ القَصَبِ، الرِّيَّاءُ كالخَبَنْدَاة. و في حديث أَبي هُريرةَ أَنَّ العَجَّاجَ أَنشده:
قامتْ تُرِيكَ خَشْيَةً أَن تَصْرماَ # سَاقاً بَخنْداةً و كَعْباً أَدْرَمَا
كالبَخَنْدَى و الخَبَنْدَى، و الياءُ للإِلحاق بسَفرْجل. ج بَخَانِدُ و خَبَانِدُ.
و ابْخَنْدَى البَعِيرُ: عَظُمَ، كاخْبَنْدَى، و بَعِيرٌ مُبْخَنْدٍ و مُخْبَنْدٍ. و ابْخَنْدَت الجاريةُ: تَمَّ قَصَبُها، كاخْبَنْدَت.
بدد [بدد]:
بَدَّدَه تَبْدِيداً : فَرَّقَه، فتَبَدّدَ : تَفرَّقَ. يُقال: شَمْلٌ مُبَدَّد . و تَبَدَّدَ القَومُ: تَفرَّقُوا.
و بَدَّه يَبُدُّه بَداًّ : فَرَّقه.
و بَدَّدَ زَيدٌ: أَعيَا، أَو نَعِسَ و هو قاعدٌ لا يَرْقُد، نقله الصاغَانيّ.
و جَاءَتِ الخَيْلُ بَدَادِ بَدَادِ ، و ذَهب القَومُ بَدَادِ بَدَادِ ، أَي واحداً واحداً مَبنيّ على الكسْر، لأَنّه معدولٌ عن المصدر و هو البَدَدُ . قال حسّان بن ثابت؛ و كان عُيينةُ بن حِصْن بن حُذيفة أَغارَ على سَرْحِ المدينة فرَكِبَ في طَلبه ناسٌ من الأَنصار، منهم أَبو قَتادةَ الأَنصاريُّ، و المِقْدَادُ بن الأَسود الكِنْديُّ حَليف بني زُهْرَةَ، فرّدُّوا السَّرْحَ، و قُتِلَ رَجلٌ مر بني فَزارةَ يقال له الحَكَمُ ابنُ أُمِّ قِرْفَةَ، جَدُّ عبدِ اللََّه بن مَسْعَدةَ، فقال حسّان [٢] :
هَلْ سَرَّ أَولادَ اللَّقِيطَةِ أَنَّنَا # سَلْمٌ غَداةَ فَوارِسِ المِقْدَادِ
كُنّا ثمانِيَةً و كَانُوا جَحْفَلاً # لَجِباً فشُلُّوا بالرِّمَاحِ بَدَادِ
و قال الجوهريّ: و إِنّمَا بُنيَ للعَدْل و التأْنِيث و الصِّفة، فلمّا مُنِعَ بعلَّتَيْن بُنِيَ بثلاثٍ، لأَنّه ليس بعد المنع من الصرْف إِلاّ منع الإِعراب. و حكَى اللِّحْيَانيّ: جاءَت الخَيلُ بدادِ بدادِ يَا هذا، و يَدَادَ بَدَادَ ، و بَدَدَ بَدَدَ ، مبنيّان على الفتح الأَخير [٣]
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و في الأساس الخ. قد انتقل نظر الشارح رحمه اللََّه تعالى فإِن صاحب الأساس إِنما ذكر هذه العبارة في مادة ب ج ر، و عبارته: لقيت منه البجاري، أي الدواهي. قال:
تزبّدها حذّاء يعلم أَنه # هو الكاذب الآتي الأمور البجاريا.
[٢] قوله فقال حسان مكرر، و قد كرره لطول الفصل بالجملة المعترضة بين قوله الأول قال حسان بن ثابت: «و كان» .
[٣] «قوله الأخير الأولى اسقاطه كما في اللسان إِذ الأول مثله» كذا بهامش المطبوعة المصرية.