تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧١ - ثأد ثأد
فصل الثاءِ
المثلّثة مع الدّال المهملة
ثأد [ثأد]:
الثَّأَد ، محرّكَةً: الثَّرَى و النَّدَى نفْسُه. و عن ابن الأَعرابيّ: الثَّأَد : القَذَر. و في الصّحاح: الثَّأَد : النَّدى، و القُرُّ، قال ذو الرُّمّة:
فبَاتَ يُشْئزه ثَأْدٌ و يُسهِره # تَذَؤُبُ الرِّيحِ و الوَسواسُ و الهِضَبُ
قال: و قد يُحرَّك.
و مَكَانٌ ثَئِدٌ ، ككَتِفٍ: نَدٍ، و لَيلَةٌ ثَئِدَةٌ و ذاتُ ثأَد . و رجُلٌ ثَئِدٌ : مَقرُورٌ. ثَئِدَ النَّبْتُ، كفَرِح، ثَأَداً فهو ثَئِدٌ : نَدِيَ. قال الأَصمعيّ: قيل لبعض العرب: أَصِبْ لنا مَوْضِعاً، أَي اطْلُبْ، فقال رائدُهم: وَجَدتُ مكاناً ثَئِداً مَئِداً. و قال زيدُ بن كُثْوَةَ: بَعَثُوا رائداً فَجاءَ و قال: عُشْبٌ ثَأْدٌ مَأْدٌ، كأَنّه أَسْوُقُ نساءِ بني سَعْد [١] .
و من المَجاز: فخِذٌ ثَئِدَةٌ : رَيَّا مُمتَلِئةٌ. عَبَّر عَن النَّعمة بالرُّطُوبة، كما في الأَساس.
و عن الفرّاءِ: الثَّأَدَاءُ و الدَّأَثَاءُ : الأَمَةُ. و الحَمقاءُ، كلاهما بالتحريك لمكان حرْف الحَلْق. و مالَهُ ثَئِدَتْ أُمُّه، كما يقال حَمُقَتْ. قال أَبو عُبَيْد: و لم أَسمَع أَحداً يقول هََذا بالفتح غير الفرّاءِ، و المعروف ثأْدَاءُ و دَأْثاءُ. قال الكُميت:
و مَا كنّا بنِي ثأْدَاءَ لمَّا # شَفَيْنَا بالأَسِنّة كلَّ وِتْرِ
و قال ابن السِّكّيت: و ليس في الكلام فَعَلاَءُ بالتحريك إِلاّ حرفٌ واحدٌ، و هو الثَّأَدَاءُ ، و قد يُسكّن، يعني في الصِّفات. و أَمّا الأَسماءُ فقد جاءَ فيها حرفان: قَرَمَاءُ وَ جَنَفَاءُ، و هما موضعان. و قال ابنُ بَرِّيّ: قد جاءَ على فَعَلاَءَ سِتَّة أَمْثلة، و هي ثَأَدَاءُ ، و سَحَنَاءُ، و نَفَسَاءُ لُغة في نُفَساءَ، و جَنَفَاءُ، و قَرَماءُ، و حَسَداءُ [٢] ، هََذه الثلاثة أَسمَاءُ مَواضِعَ.
قال الشاعر في جَنَفاءَ.
رَحَلْتُ إِليك مِن جَنَفَاءَ حتّى # أَنَخْتُ فِنَاءَ بَيتكَ بالمَطَالي
و قال السُّلَيْك بن السُّلَكَة في قَرَماءَ:
عَلى قَرَمَاءَ عالِيةٍ شَواهُ # كأَنَّ بَياضَ غُرتِهِ خِمَارُ
و قالَ لَبِيد في جَسَدَاءَ [٣] .
فبِتْنَا حَيثُ أَمْسَيْنَا ثَلاثَاً # على جَسَداءَ تَنبحُنَا الكِلابُ
و ما أَنا ابنُ تَأَدَاءَ [٤] ، أَي لستُ بِعَاجِزٍ، و قيل: أَي لم أَكن بَخيلاً لئيماً. و هََذا المعَنى أَراد الّذي قال لعُمَر بن الخطّاب رضي اللََّه عنه عامَ الرَّمَادة «لقد انكَشفْتَ و ما كنْتَ فيها ابن ثَأْدَاء » أَي لم تكنْ فيها كابْنِ الأَمَةِ لئيماً [٥] .
و في الأَساس: قولهم يا ابن الثَّأْداءِ ، أَي الأَمَة، كيا ابنَ الرَّطْبَة. و إِذا استُضعِفَ رَأْيُ الرَّجُلِ قيل: إِنّه لابنُ ثأْدَاء .
و الثَّأَدَ ، محرّكَةً و تُسكّن: الأَمْرُ القَبِيحُ، كذا عن ابن الأَعرابيّ. و الثّأْد : البُسْر الَّليِّن، عن أَبي حنيفةَ. و النَّباتُ الناعِمُ الغَضُّ. ثَأْدٌ و ثَعْدٌ و مَعْدٌ [٦] . و قد ثَئِدَ إِذا نَدِيَ. و قد مرَّ ذلك عن زَيد بن كُثْوةَ.
و من المَجاز: الثَّأَد : المكانُ غَيرُ المُوَافِقِ. تقول- أَقمت فُلاناً على ثأَدٍ ؛ لأَنَّ المكان النَّدِيَّ لا يَقرُّ عليه. و منه قول الشاعر:
زَجورٌ لنفْسي أَن تُقِيمَ على الهَوَى # على ثَأدٍ أَو أَن نقول لها حِنّي
و منه أَيضاً: قولهم: لأُثْئدَنَّ مَبْرَكَكَ، كما في الأَساس.
و يقال للمرأَة إِنَّهَا لَثَأْدةُ الخَلْق، بهاءِ، أَي الكثيرةُ اللَّحْمِ، كذا عن ابن شُمَيل. و في بعض النُّسخ. المُكتنِزة الَّلحْم. و فيها ثَآدةٌ كجَهالَةٍ، أَي سِمَنٌ.
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «و زاد في اللسان بعد ذلك: و قال رائد آخر: سيل و بقل و بقيل فوجدوا الأخير أعقلهما» .
[٢] في معجم البلدان: جسداء بالجيم.
[٣] بالأصل «حسداء» و ما أثبتناه عن معجم البلدان.
[٤] زيد في إِحدى نسخ القاموس: محرّكة و يسكن.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «في اللسان بعد هذا الحديث: و في حديث عمر رضي اللََّه عنه: قال في عام الرمادة لقد هممت أن أجعل مع كل أهل بيت من المسلمين مثلهم فإِن الإِنسان لا يهلك على نصف شبعه فقيل له: لو فعلت ذلك ما كنت فيها بابن ثأداة ا ه» .
[٦] في التكملة: و مأْدٌ.