تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٩ - فتح فتح
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جََاءَكُمُ اَلْفَتْحُ [١] ، قاله الزَّجَّاج. و يجوز أَن يكون معناه إِنَ تَسْتَقْضُوا فقد جاءَكُم القَضاءُ. و قد جاءَ التفسيرُ بالمعنَيَيْنِ جميعاً.
و اسْتَفْتَحَ اللََّه على فلانٍ: سَأَلَه النَّصرَ عليه.
و الاستفتاحُ : الافِتتَاحُ ، يقال: استَفْتَحْت الشْيءَ و افتَتحْتُه ، و جاءَ يَستفتِح البابَ.
و المِفْتَاحُ : مِفتاحُ الباب، و هو آلَةُ الفَتْح ، أَي كلُّ ما فُتِح به الشْيءُ. قال الجَوْهَرِيّ: و كلّ مُسْتَغْلَقٍ. كالمِفْتَحِ ، قال سِيبَوِيْهِ: هذا الضَّرْب مّما يُعتمل مكسورَ الأَوّلِ، كانت فيه الهاءُ أَو لم تكَن. و الجمع مَفَاتِيحُ و مَفاتِحُ أَيضاً. قال الأَخفش: هو مثلُ قولهم: أَمَانِي و أَمانيّ، يخفّف و يشدَّد.
١٦- و في الحديث : «أُتِيتُ مَفَاتِيحَ الكَلِم» و في رواية: « مَفاتِح » .
هما جمعُ مِفْتَاحٍ و مِفْتَح ، و هما في الأَصل مّما يُتوصَّل به إِلى استخراج المُغْلقات التي يتعذَّر الوصولُ إِليها، فأَخْبَرَ أَنه أُوتِيَ مفاتيحَ الكلامِ و هو ما يَسَّرَ اللََّه له من البَلاغة و الفصاحة و الوُصُولِ إِلى غوامِضِ المعاني و بدائع الحِكَم، و محاسن العِباراتِ و الأَلفاظ التي أُغلِقَتْ على غيره و تعذّرتْ عليه. و مَن كان في يده مَفَاتِيح شْيءٍ مخزونٍ سَهُل عليه الوصولُ إِليه.
و المِفْتاح : سِمَةٌ، أَي عَلاَمة، في الفَخِذِ و العُنُقِ من البَعِير على هَيْئته.
و المَفْتَحَ ، كَمَسْكَنِ: الخِزَانَةُ، قال الأَزهَرِيّ: و كلُّ خِزَانَةٍ كانَت لِصِنْفٍ من الأَشياءِ فهي مَفْتَحٌ .
و المَفْتَحُ أَيضاً الكَنْزُ و المَخْزِنُ. و قوله تعالى: مََا إِنَّ مَفََاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي اَلْقُوَّةِ [٢] . قيل: هي الكُنُوزُ و الخَزَائنُ. قال الزَّجَّاج: رُوِيَ أَن خَزائِنه مَفاتِحُه . و رُوي عن أَبي صالح قال: ما في الخزائن مِن مالٍ تَنُوءُ به العُصْبةُ. قال الأَزهريّ: و الأَشبَه في التفسير أَنّ مَفَاتحَه خزائنُ مالِه، و اللََّه أعلم بما أَراد. قال: و قال الليث: جمع المِفْتَاحِ الذي يُفْتَح به المِغْلاَقُ مَفاتِيحُ ، و جمع المَفْتَحِ :
الخزانةِ المَفَاتِحُ . و جاءَ في التفسير أَيضاً أَنّ مَفَاتِحه كانت من جُلودٍ على مقدارِ الإِصْبع، و كانت تُحمَلُ على سَبْعِين بَغْلاً أَو ستّين [٣] . قال: و هََذا ليس بقويّ و روَى الأَزهريُّ عن أَبي رزِين قال: مَفاتحُه : خَزائنُه، إِنْ كَان لَكافِياً مِفتاحٌ واحدٌ خَزائنَ الكوفِةِ، إِنّما مَفاتحُه المالُ.
و فَاتَحَ الرَّجلُ امرأَتَه: جامَعَ [٤] . و من المجاز: فاتحَ :
قَاضَي و حاكم، مُفاتحةً و فِتَاحاً .
١٧- و في حديث ابن عباس رضي اللََّه عنهما : «ما كُنْتُ أَدْرِي ما قَوْلُ اللََّهِ عزّ و جلّ: رَبَّنَا اِفْتَحْ بَيْنَنََا وَ بَيْنَ قَوْمِنََا حتى سمعْت بنتَ ذي يَزَن تقول لزوجها: تعال أُفاتِحْك ، أَي أُحَاكمْك» . و منه: لا تُفَاتِحُوا أَهل القَدَرِ. أَي تُحَاكِموهم، و قيل: لا تَبْدؤُوهم بالمجَادلةِ و المناظَرة. و يقال تفَاتحَا كَلاماً بينهما، إِذا تَخَافتَا دُونَ النّاسِ. و الحُروفُ المُنْفتِحَةُ هِي التي يُحْتَاج فيها لِفَتْحِ الحنَكِ ما عَدَا ضَطْصَظَ [٥] و هي أَربعة أَحرف فإِنّها مُطبقة.
و من المجاز قول الأَعرابِيّة لزوجِها: بيني و بينك الفتَّاح ، ككَتّان، و هو الحاكمُ، بلغة حِمير.
و فاتِحَةُ الشَّيْءِ: أَوُّله. و في التهذيب عن ابن بُزُرْج: الفَتْحَى ، كسكْرى:
الرِّيح، و أَنشد:
أَكُلُّهم لا بَاركَ اللََّه فِيهِمُ # إِذَا ذُكِرت فَتْحي مِنَ البَيْعِ عاجِبُ
فَتْحَى على فَعْلَى.
و الفَتُوح كصَبُور: أَوّلُ المَطَر الوَسمْيّ. و قد تقدّم النقل عن اللّسان أَنّ الفَتوحَ بالفتح، جمْع الفَتْح بمعنَى المطرِ. و قد أَنكر ذََلك شيخنا و شَدَّد فيه و قال:
لا قائِلَ به، و لا يُعرَف في العربيّة جمع فَعْلٍ، بالفتح، على
[١] سورة الأنفال الآية ١٩.
[٢] سورة القصص الآية ٧٦.
[٣] هذا قول الزجاج نقله الأزهري باختلاف العبارة عما هنا بالأصل، و عبارة اللسان فكالأصل.
[٤] في التهذيب: جامعها.
[٥] في إِحدى نسخ القاموس: صطضظ.