تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٣ - بلد بلد
و بَكر أَباد: محلّة بجرْجَانَ [١] .
بلد [بلد]:
البَلَدُ ، محرّكةً مأْخوذٌ من قَوله تعالى: لاََ أُقْسِمُ بِهََذَا اَلْبَلَدِ [٢] و البَلْدَة بفتح فسكون، مأْخوذ من قوله تعالى رَبَّ هََذِهِ اَلْبَلْدَةِ اَلَّذِي حَرَّمَهََا [٣] كِلاهما علَمٌ على مكّة شَرَّفَها اللََّهُ تعالى تفخيماً لها، كالنَّجم للثُّريّا، و العُود للمَندَل. و قال التوربشتيّ في شرْح المَصابيح: بأَنّها هي البَلْدة الجامعة للخَير، المستحِقّة أَنّ تسمَّى بهذا الاسم دونَ غيرها، لتفوُّقها على سائر مُسمَّياتِ أَجناسِها تَفوُّقَ الكعبِة في تَسميتها بالبَيت على سائر مُسمَّياته، حتى كأَنّها هي المَحلّ المُستحقّ للإِقامة دونَ غيرهَا، من قولهم بَلَدَ بالمَكَان، إِذا أَقامَ به.
و البَلَد و البَلْدة : كُلُ مَوضِع أَو قِطْعَةٍ من الأَرضِ مُستحِيزَةٍ، من استحازَ، بالحاءِ المهملة و الزاي، عامِرَةٍ أَو غامِرةٍ، خاليةٍ أَو مسكونةٍ. و البَلَدُ و البَلْدةُ : التُّرَابُ. و الذي نَقلَه الخَفَاجيُّ عن غير واحد في العناية أَثناءَ الأَعراف، أَنَّ البلدَ الأَرضُ مطلقاً، و استعمالُهُ بمعنَى القَرْيَةِ عُرْفٌ طارئ.
انتهى. و في النهاية: ١٦- و في الحديث «أَعوذُ بكَ من ساكِنِي البَلَد » . قال: البلَد من الأَرض: ما كان مأْوَى الحَيوانِ [٤]
و إِنْ لم يكنْ فيه بناءٌ. و أَراد بساكِنيه الجِنَّ. و الجمعُ بِلادٌ وَ بُلْدانٌ .
و البَلَد : القَبْر نفْسُه. قال عَدِيّ بن زَيد:
مِن أُناسٍ كنْتُ أَرجُو نَفْعَهمْ # أَصبحُوا قد خَمَدُوا تَحْتَ البَلَدْ
و يقال البَلَد : المَقْبَرَة، و الجمْع كالجمع. و البَلَد : الدّارُ، يمانية. قال سيبويه: هذه الدارُ نِعْمَتِ البَلدُ ، فأَنَّث حيث كان الدار، كما قال الشاعر، أَنشده سيبويه:
هل تَعرِف الدّارَ يُعَفِّيها المُورْ؟ # الدَّجْنُ يوماً و السَّحَابُ المهمورْ
لكلِّ رِيحٍ فيه ذَيْلٌ مَسفورْ
و البَلَد : الأَثَرُ من الدّار.. و في المثَل «أَذَلُّ مِن بَيضةِ البَلَد » و «أَعزُّ من بيضة البلد » . البلَد : أُدْحِيُّ النَّعَامِ، بضمّ الهمزة و سكون الدّال و كسر الحاءِ المهملتين، معناه أَذَلُّ من بيضَةِ النَّعامِ الّتي تَتركها في الفَلاة فلا تَرجع إِليها. قال الراعي: [٥]
تأْبَى قُضَاعَةُ أَنْ تَعرِف لكُمْ نَسباً # و ابنَا نِزارٍ فأَنتمْ بَيضةُ البَلَدِ
و جَوَّز أَبو عُبَيْدٍ في قولهم: كان فُلانٌ بَيضَة البلدِ أَن يُرَادَ به المدْح. و زَعَم البكريُّ أَنّه قد يُضْرَب هذا مثَلاً للمنفرد عن أَهْله و أُسرته.
و البَلَد : اسمُ مَدينة بالجزيرة على سبعةِ فَراسخَ من المَوْصل، و قد تُشدّد لامُه، و هو أَوّل دِيَارِ رَبِيعَةَ بشاطئ دِجلَة، و مدينة بفارِسَ. و البَلَد : ة، ببغدادَ، نقله الصاغانِيّ و البَلَد : جَبَلٌ بحِمَى ضَرِيَّةَ، بينه و بينَ مُنْشِدٍ مسيرة شَهْر، و قد تُسكَّن لامُه [٦] .
و البَلَد : الأَثر في الجَسَد. و ج أَبْلاَدٌ. قال القُصاميّ:
ليستْ تُجَرَّحُ فُرّاراً ظُهُورُهمُ # و في النُّحور كُلومٌ ذات أَبْلا
و قال ابن الرِّقاع:
عَرَفَ الدّيَارَ تَوهُّماً فاعتَادهَا # من بَعْدِ ما شَمِلَ البِلَى أَبْلادَهَا
اعتادَهَا، أَعَادَ النَّظَرَ إِليهَا مَرَّةً بعد أُخرَى لدُرُوسها [٧] حتَّى عَرفَهَا.
و مّما يُستَحْسَن من هذه القصيدَة قولُه في صِفَة أَعلَى قَرْنِ وَلَدِ الظَّبْيَة:
تُزْجِي أَغنَّ كأَنَّ إِبرَةَ رَوْقِه # قَلَمٌ أَصَابَ من الدَّواةِ مِدَادَها
و بَلَدَ جِلْدُهُ: صارت فيه أَبْلادٌ.
و البَلْدَة : بَلْدَةُ النَّحْرِ، و قيل هو الصَّدْرُ من الخُفِّ و الحافِر. قال ذو الرُّمَّة:
[١] في معجم البلدان: بكراباذ. قال الاصطخري: جرجان قطعتان إِحداهما المدينة و الأخرى بكراباذ.
[٢] سورة البلد الآية الأولى.
[٣] سورة النمل الآية ٩١.
[٤] النهاية: للحيوان.
[٥] ديوانه ص ٧٩.
[٦] و هو ما قيده في معجم البلدان و التكملة.
[٧] عن اللسان و بالأصل: لدورسها.