تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٣ - صفح صفح
القَصَبَةِ المُسْتَوِيها بالجَبْهَة. و المُصْفَح من الرُّؤُوسِ:
المَضْغُوطُ من قِبَلِ صُدْغَيْه حتّى طالَ، و في نسخة [١] : فطالَ ما بينَ جَبْهَتِه و قَفاه. و قال أَبو زيدٍ: من الرُّؤوس المُصْفَحُ إِصْفاحاً ، و هو الّذِي مُسِحَ جَنْبَا رَأْسه و نَتَأَجَبينُه، فخَرَجَ، و ظَهَرَتْ قَمَحْدُوَتُه، و الأَرْأَس: مِثْلُ المُصْفَح ، و لا يقال:
رُؤَاسِيّ.
و المُصْفَحُ من القُلوب: المُمَالُ عن الحَقِّ. ١٦- و في الحديث : «قَلْبُ المُؤْمِنِ مُصْفَحٌ على الحقِّ» . أَي مُمالٌ عليه، كأَنّه قد جَعَلَ صَفْحَه ، أَي جانِبَه عليه. و قوله: ما اجْتَمعَ، مأْخوذٌ ١٦- من حديثِ حُذَيفةَ أَنه قال : «القُلُوبُ أَربعةٌ:
فقَلْبٌ أَغْلَفُ، فذََلِكَ قَلْبُ الكافرِ؛ و قَلْبٌ مَنْكوسٌ، فذََلك قَلْبٌ رَجَعَ إِلى الكُفْر بعد الإِيمان؛ و قَلْبٌ أَجْرَدُ مِثْلُ السرَاجِ يُزْهِر، فذََلك قَلْبُ المُؤْمِن؛ و قَلْبٌ مُصْفَحٌ اجْتَمع فيه الإِيمانُ و النِّفَاقُ » -و نَصُّ الحديث بتقديم النِّفاقِ على الإِيمان- «فَمَثَلُ الإِيمان فيه كمَثَل بَقْلَةٍ يُمِدُّها الماءُ العَذْبُ، و مَثَلُ النِّفَاقِ فيه كمَثَلِ قَرْحَةٍ يُمِدّها القَيْحُ و الدَّمُ، و هو لأَيِّهما غَلَبَ» . قال ابن الأَثير [٢] : المُصْفَح : الّذي له وَ جهانِ، يَلْقَى أَهْلَ الكُفْرِ بوَجْهٍ، و أَهْلَ الإِيمانِ بوجْهٍ.
و صَفْحُ كلِّ شَيْءٍ وَجْهُه و ناحِيَتُه. و هو مَعْنَى ١٦- الحدِيثِ الآخَرِ :
«شَرُّ [٣] الرِّجَالِ ذو الوَجْهَيْنِ: الذِي يَأْتي هََؤلاءِ بِوَجْهٍ و هََؤُلاءِ بوَجْهٍ» . و هو المنافِق. و جعَلَ حُذَيْفَةُ قَلْبَ المُنَافقِ الّذِي يأْتي الكُفَّارَ بوَجْهٍ، و أَهْلَ الإِيمانِ بوَجْهٍ آخَرَ، ذا وَجْهَيْنِ. قال الأَزْهَرِيّ: و قال شَمرٌ فيما قرَأْتُ بخَطّه: القَلْبُ المُصْفَح ، زَعَمَ خالِدٌ أَنه المُضْجَعُ الّذِي فيه غِلٌّ، الّذي ليس بخالِصِ الدِّينِ.
قلْت: فإِذا تأَمّلْت ما تَلَوْنا عليك عَرَفتَ أَن قول شيخنا رحمه اللََّه تعالى-: كيف يَجْتمعانِ؟و كيف يَكُون مِثْلُ هََذا من كلام العرب، و النفاقُ و الإِيمانُ لفظانِ إِسلاميّانِ؟فتأَمّلْ فإِنه غيرُ مُحَرَّر، انتهى-نَشَأَ من عَدَم اطّلاعه على نصوص العُلمَاءِ في بابِه.
و المُصْفَحٌ السّادِسُ من سِهَامِ المَيْسِرِ، و يقال له:
المُسْبِلُ، أَيضاً. و قال أَبو عُبيد: من أَسماءِ قِدَاحِ المَيْسِرِ المُصْفَحُ و المُعَلَّى.
و المُصْفَح من الوُجوه: السَّهْلُ الحَسَنُ، عن اللِّحْيَانيّ.
و الصَّفُوحُ : الكَرِيمُ، لأَنّه يَصْفَح عَمّن جَنَى عليه. و أَمّا الصَّفُوح مِن صفات اللََّه تعالى فمعناه العفُوُّ عن ذُنوبِ العِبَاد، مُعْرِضاً عن مُجازاتِهم بالعُقُوبةِ تَكَرُّماً. و الصَّفوحُ في نَعْتِ المَرْأَة: المُعْرِضَةُ الصّادَّةُ الهاجِرَةُ، فأَحدُهما ضِدُّ الآخَرِ. قال كُثَيِّرٌ يَصِفُ امرأَةً أَعْرَضَتْ عنه:
صَفُوحاً فمَا تَلْقَاكَ إِلاّ بَخِيلةً # فمَنْ مَلَّ منها ذََلك الوَصْلَ مَلَّتِ
كأَنَّهَا لا تَسْمَحُ إِلاّ بصَفْحَتِها.
و الصّفَائِحُ : قَبَائلُ الرَّأْسِ، واحِدتُها صَفِيحَةٌ .
و الصَّفَائِحُ : ع. و الصَّفَائحُ من البابِ: أَلْواحُه. و قولهم:
اسْتَلُّوا الصَّفائحَ ، أَي السُّيوف العَرِيضَة، واحدتُها صَفيحةٌ .
و قولُهُم [٤] : كأَنَّهَا صَفِيحَةٌ يَمانِيَة. و الصَّفائِح : حِجَارَةٌ عِرَاضٌ رِقَاقٌ، و الوَاحِدُ كالوَاحِدِ. يقال: وُضِعتْ على القَبْرِ الصَّفَائِحُ ، كالصُّفّاح ، كرُمّانِ، و هو العَريض. و الصُّفَّاح أَيضاً من الحجَارةِ كالصَّفَّائحِ ، الواحدةُ صُفّاحَةٌ ، . و في اللسان: و كلُّ عريضِ من حِجارةٍ أَو لَوْحٍ و نَحوِهما صُفّاحَةٌ و الجمع صُفّاح ؛ و صَفِيحةٌ و الجمْعُ صَفَائِحُ ، . و منه قول:
النّابِغة:
و يُوقِدْنَ بالصُّفّاحِ نارَ الحُبَاحِبِ [٥]
قال الأَزهريّ: و يقال للحجارةِ العَرِيضَةِ: صَفائِحُ ، واحِدتُها صَفيحةٌ و صَفِيحٌ . قال لَبيد:
و صَفَائِحاً صُماًّ، رَوَا # سِيها يُسَدِّدْنَ الغُضونَا
و هو [٦] -قال شيخُنا: هكذا بالتّذكير في سائِر النُّسخ،
[١] و هي رواية اللسان.
[٢] كذا بالأصل، و هو قول الأَزهري كما في التهذيب، و قد نقله عنه ابن الاثير في النهاية دون تسميته.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: شر الرجال، الذي في اللسان: من شر» و مثله في التهذيب.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قولهم، لعله: و منه» .
[٥] ديوانه ص ٧٨ و صدره:
تقدّ السلوقي المضاعف نسجه.
[٦] بهامش القاموس: قوله: و هو الإِبل هكذا في سائر النسخ بالتذكير-