تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٩ - جيد جيد
يَعيش به المُقِلّ على جَهْد العَيْش. و قال أَبو عَمْرو بن العلاءِ: حَلَف باللََّه فأَجْهَدَ ، و سارَ فأَجْهَدَ ، و لا يَكون فَجَهَدَ .
و المُجْهِد كمُحْسِن: المُعْسِر. و جُهِدَ النّاسُ فهم مجهودون ، إِذا أَجدَبُوا [١] . و أَما أَجْهَدَ فهو مُجْهِدٌ فمعناه ذو جَهْدٍ و مَشَقّةٍ، أَو هو من أَجْهَدَ دَابَّتَه، إِذا حملَ عليها في السَّيْر فوقَ طاقَتِها. و رَجلٌ مُجْهِدٌ ، إِذا كان ذا دابّةٍ ضَعيفةٍ من التَّعب، فاستَعَاره للحالِ في قلّة المال. و أُجْهِدَ فهو مُجْهَد ، كمُكْرَم، أَي أَنّه أُوقِعَ في الجَهْد ، أَي المَشقّة. ١٦- و في حديثِ مُعاذٍ : « أَجْتَهِدُ رَأْيي» . الاجتهادُ أَي بَذْلُ [٢] الوُسْع في طَلبِ الأَمرْ، و المراد به رَدُّ القَضِيَّة [٣] مِن طَرِيق القِيَاسِ إِلى الكِتَاب و السُّنَّة [٤] . و هو مَجاز، كما في الأَسَاس.
و الجَهْدَانُ ، كسَحْبَانَ: مَن أَصابَه الجَهْدُ ، أَي المَشقّة.
و سَمَّوْا مُجَاهِداً .
جيد [جيد]:
الجِيدُ ، بالكسر: العُنُقُ، قال السُّهيليّ: الجِيد إِنّمَا يُستعمل في مَقَام المَدْح، و العُنُق في الذّمِّ، فتقول:
صَفَعْتُ عُنُقَه، و لا تقول صَفَعت جِيدَه . قال: و قوله تعالى:
فِي جِيدِهََا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [٥] إِنّمَا جاءَ على طريق التَّهَكُّم و التمليح، بجعل الحَبْلِ كالعِقْد. و تَعقَّبه الشِّهابُ في شرح الشّفاءِ. أَو مُقَلَّدُه، أَو مُقَدَّمُه و قد غَلَب على عُنُق المرأَة.
قال سيبويه: يجوز أَن يكون فِعْلاً و فُعْلاً كُسِرَت فيه الجيم كَراهِيَة الياءِ بعد الضّمّة. فأَما الأَخفشُ فهو عنده فِعْل لا غيره. ج أَجْيَادٌ و جُيُودٌ . و الجَيَدُ بالتَّحْرِيك: طُولُها و حُسْنُها، أَو دِقَّتُها مَعَ طُولٍ. جَيِدَ جَيَداً ، و هو أَجْيَدُ . و حكَى اللِّحْيَانيّ: ما كان أَجْيَدَ و لقد جَيِدَ جَيَداً . يذهب إِلى النّقلة. قال: و قد يُوصَف العُنق نفْسُه بالجَيَد ، فيقال: عُنُقٌ أَجْيَدُ ، كما يقال عُنُقٌ أَوْقَصُ.
و هي جَيْدَاءُ : طوِيلةُ العُنُقِ حَسَنتُه، لا يُنعَت به الرَّجلُ.
و قال العجاج:
تَسْمَعُ للحَلْيِ إذَا مَا وَسْوَسَا # و ارْتَجَّ في أَجْيَادهَا و أَجْرَسَا
جَمَعَ الجِيدَ بما حَوْلَهُ.
و امرأَةٌ جَيْدَانَةٌ : حَسَنَةُ الجِيد . ج جُودٌ ، بالضّمّ.
و الجِيدُ : أَيضاً: المِدْرَعَةُ الصَّغيرةُ، نقله الصَّاغانيّ.
و أَجْيَدُ بنُ عَبد اللََّه بن بشْرٍ الكِنْديُ مُحدِّثٌ، عن سعيد بن أَيوب، و أَحمدَ بنِ زُهير بن كثير، و غيرِهما، قاله الحافظ.
و أَجْيادُ : اسمُ شاة. و أَجْيَادُ : أَرْضٌ بمكّةَ شَرَّفَها اللََّه تعالى. قال الأَعشى:
و لا جَعَلَ الرَّحْمََنُ بَيتَك في الذُّرَا # بِأَجْيَادَ غَرْبِيَّ الصَّفَا و المُحَرَّمِ [٦]
أَو جَبَلٌ بها، لكَونه مَوضِعَ خيْل تُبَّعٍ، و قال السُّهَيْلِيّ في الرّوض: و أَمَّا أَجيَاد فلم تُسَمَّ بأَجياد من أَجْل جِيادِ الخَيْل [٧] ، أَي كما تَوهَّمَه جَماعةٌ كالمصنّف، لأَنّ جِيادِ الخَيلِ لا يقال فيها أَجْياد ، أَي بالأَلْفِ، و إِنّما أَجياد جمْع جِيدٍ . و ذَكَر أَصحابُ الخَبر [٨] أَنّ مُضَاضَاً ضَرَبَ في ذََلك الموضع أَجيادَ مِائَةِ رجلٍ من العَمالقة، فسُمِّيَ الموضعُ بأَجْيَاد . و هََكذا ذكر ابنُ هِشامٍ. و وَقَعَ في النّهاية و غيره أنّه جِيادٌ ، من غير ألف، و ذكَرَه غيره بالوَجهين، و عليه جَرَى في المَرَاصد.
و جَيْدَةُ [٩] ، بفتح فسكون: ناحيَةٌ بالحِجاز.
و محمّد بن أَحمد بن جِيدَة ، بالكسر سمعَ أَبا سعيد بن الأَعْرَابيّ، و عنه أَبو عَمْرٍو محمَّد بن أحمد المستمِلي و شيخ مشايخنا [١٠] الإِمام المؤقت بالقروِّيين، أَبو جِيدَةَ الفاسيّ، بالكسر، مات سنة ١١٤٥ حدَّث عنه محمد بن الطالب بن سردة و غيره.
[١] جاءت العبارة في النهاية تفسيراً لحديث لعثمان رضي اللََّه عنه:
و الناس في جيش العسرة مُجهِدُون مُعسرِون.
[٢] كذا بالأصل، و لفظه في النهاية: «أجتهد رأيي» الاجتهاد: بذل الوسع... » و الاجتهاد هنا افتعال من الجُهد أَي الطاقة.
[٣] زيد في النهاية: التي تعرض للحاكم.
[٤] زيد في النهاية: و لم يرد الرأي الذي يراه من قبل نفسه من غير حمل على كتابٍ أو سنّة.
[٥] سورة المسد الآية ٥.
[٦] «و المحرم» عن معجم البلدان و بالأصل «و المحطم» .
[٧] فات السهيلي أن الجوهري قال في جمع جواد: جياد و أجياد و أجاويد، و هذا مما لم يبلغه فأنكره.
[٨] في معجم البلدان: الأخبار.
[٩] قال ابن السكيت: و قد رواه بعضهم حيدة، و هو تصحيف.
[١٠] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و شيخ مشايخنا الخ هو ساقط من بعض النسخ» .