تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠ - ذبح ذبح
ذُبّاحٌ [١] . و نقلَ الأَزهريّ عن ابن بُزُرْج: الذُّبَّاحُ : حَزٌّ في باطِن أَصابع الرِّجْل عَرْضاً، و ذََلك أَنه ذَبَحَ الأَصابع و قَطعها عَرْضاً، و جَمْعُه ذَبابيحُ . و أَنشد:
حِرٌّ هِجَفٌّ مُتَجافٍ مَصْرَعُهْ # به ذَبَابِيحُ و نَكْبٌ يَظْلَعُهْ
قال الأَزهَرِيّ: و التّشديد في كلام العرب أَكْثَرُ. و قد يُخَفَّف، و إِليه ذَهب أَبو الهيثم، و أَنْكَر التّشديد، و ذهب إِلى أَنّه من الأَدواءِ الّتي جاءَت على فُعالٍ.
و الذُّبَاحُ و الذُّبَح كغُرابٍ و صُردٍ: نبْتٌ مِن السُّمومِ يَقْتُل آكِلَه. و أَنشد:
و لَرُبَّ مَطْعَمةٍ تكون ذُبَاحَا [٢]
و هو مجاز. و من المَجاز أَيضاً قولهم: الطَّمَع ذُبَاحٌ .
الذُّبَاحُ : وجَعٌ في الحَلْق كأَنّه يَذْبَح . و يقال: أَصابَه مَوْتٌ زُؤَامٌ و زُوأَفٌ و ذُبَاحٌ ؛ و سيأْتي في آخرِ المادّة، و هو مكرَّر.
و من المَجَاز أَيضاً: المذَابحُ : المَحاريبُ، سُمِّيَتْ بذََلك للقَرابِين.
و المَذابحُ : المَقَاصِيرُ في الكَنَائِس، جمْع مقْصُورة.
و يقال هي المَحَارِيبُ. و المَذابح : بُيوتُ كُتُبِ النَّصارَى، الواحِد مَذْبَحٌ كمَسْكَن [٣] . و منه قولُ قولُ كَعْبٍ في المُرْتَدّ:
«أَدْخِلُوه المَذْبَحَ ، وضَعُوا التَّوْرَاةَ، و حَلِّفُوه باللََّهِ» حكاه الهَرَوِيّ في الغَرِيبيْن.
و الذَّابِح : سمَّةٌ أَو مِيْسَمٌ يَسِمُ على الحَلْق في عُرْضِ العُنُق و مثله في اللسان [٤] . و الذّابِح : شَعرٌ ينْبُتُ بين النَّصيلِ و المَذْبَحِ ، أَي مَوْضِع الذَّبْح من الحُلْقُوم، و النّصيلُ قريبٌ منه.
و سَعْدٌ الذّابِحُ منْزِلٌ من مَنازِلِ القَمر، أَحَدُ السُّعودِ، و هما كَوْكَبَانِ نَيِّرَانِ بينهما قِيدُ أَي مِقْدَارُ ذِراعٍ و في نَحْرِ أَحدهما نَجْمٌ صَغيرٌ لقُرْبِه منه كأَنّه يَذْبَحُه فسُمِّيَ لذََلك ذَابِحاً و العرب تقول: إِذا طَلَعَ الذَّابحُ ، جَحَر [٥] النّابح.
و ذُبْحَانُ ، بالضّمّ: د، باليَمن، و ذُبْحَانُ اسْمُ جماعةٍ، و اسمُ جَدّ والدِ عُبَيْدِ [٦] بنِ عمْرٍو الصّحابيّ، رضي اللََّه عنه.
و المُسَمّى بعُبيدِ بن عمْرٍو من الصّحابة ثلاثةُ رجالٍ:
عُبيْد [٧] بن عمْرو الكِلابيّ، و عُبيد بن عَمْرٍو البَياضِيّ، و عُبَيْدُ بنُ عَمْروٍ الأَنصاريّ أَبو علْقَمَةَ الرّاوي عنه.
و التَّذْبِيحُ في الصّلاة: التَّدْبيح و قد تقدّم معناه. يقال:
ذَبّحَ الرَّجلُ رَأْسَه: طَأْطَأَه للرُّكُوعِ، كدَبَّح؛ حكَاه الهَرويّ في الغَريبَين ١٦- و حكى الأَزهريّ عن الليث في الحديث : «نَهَى عن أَن يُذَبِّح الرَّجُلُ في صَلاته كما يُذَبِّح الحِمارُ» . قال:
و هو أَن يُطأْطِىءَ رأْسَه في الرُّكوع حتّى يكون أَخفضَ من ظَهْرِه. قال الأَزهريّ: صَحَّفَ اللَّيْث الحَرْفَ، ١٦- و الصَّحيحُ في الحديث : أَن «يُدَبِّحَ الرَّجُلُ في الصّلاة» . بالدّال غيرَ مُعجمةٍ، كما رواه أَصحابُ أَبي عُبَيْد عنه في غَريبِ الحديث، و الذّال خطأٌ لا شَكَّ فيه. كذا في اللسان.
و الذُّبَحَةُ ، كهُمَزَةٍ و عِنَبَةٍ و كِسْرَة و صُبْرَةٍ و كِتابٍ و غُرَابٍ، فهذه ستُّ لُغَات، وفاته الذِّبْح ، بكسر فسكون، و المشهور هو الأَول و الأَخير، و تسكين الباءِ نقلَه الزَّمَخْشرِيّ في الأَساس [٨] ، و هو مأْخود من قول الأَصمعيّ، و أَنكره أَبو زَيْد، و نَسَبَه بعضهم إِلى العامّة: وَجَعٌ في الحَلْق. و قال الأَزهريّ: دَاءٌ يَأْخُذ في الحَلْق و رُبما قَتَلَ، أَو دَمٌ يَخْنُق. و عن ابن شُميلٍ: هي قَرْحَةٌ تَخرُج في حلْقِ الإِنسانِ، مثْل الذِّئْبَة الّتي تأْخذ الحِمَارَ. و قيل: هي قَرْحَةٌ تَظْهر فيه، فيَنْسدّ معها و يَنْقطع النَّفَسُ فيَقْتُل. يقال: أَخَذَتْه الذبحةُ .
*و مما يستدرك عليه:
الذَّبِيحة : الشَّاةُ المَذْبوحةُ . و شاةٌ ذَبِيحةٌ و ذَبِيحٌ ، من نِعاجٍ ذَبْحَى و ذَبَاحَى و ذَبائِحَ . و كذََلك النَّاقة.
[١] تمام العبارة في الأساس: ستصيب ذلك و ليس دونه نكبة و لا ذباح و هو شقاق في الرجل أَي تصيبه عفواً.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و لرب مطعمة الخ صدره كما في الأساس:
و اليأس مما فات يُعقب راحةً»
و البيت للنابغة الذبياني كما في التكملة. و نبه على ذلك بهامش اللسان.
[٣] في إِحدى نسخ القاموس «كمقعد» .
[٤] و التهذيب أيضاً.
[٥] في اللسان؛ «انحجر» .
[٦] في التكملة: عبيد بن عمرو بن صبح بن ذبحان.
[٧] صوبه ابن الأثير في أسد الغابة «عبيدة و هو الصحيح» .
[٨] في الأساس: و الذبحة داء في حلقه.