تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٠ - مشح مشح
و من المجاز ١٧- في حديث أَبي بكر «أَغِرْ عَلَيْهِمْ غارةً مَسْحاءَ » . هو فَعْلاءُ من مَسَحَهم يَمسَحهم ، إِذا مَرَّ بهم مَرًّا خَفيفاً لا يُقِيم فيه عندهَم، و في المحكم: مَسَحَتِ الإِبلُ الأَرضَ: سارَت فيها سَيْراً شَدِيداً، قيل: و به سُمِّيَ المسيح ، لِسُرْعَة سَيرِه. و المسيحُ أَيضاً الضِّلِّيل، ضدّ الصِّدِّيق، و هو من الأَضداد، و به سُمِّيَ الدّجّال، لضلالتِه، قاله أَبو الهيثم.
و يقال: مَسَحَ النّاقَةَ، إِذا هَزَلَها و أَدْبرَهَا و ضَعَّفَها. قيل:
و به سُمِّيَ الدّجّال، كأَنّه لُوحِظَ فيه أَنّ مُنْتَهَى أَمرِه إِلى الهلاكِ و الدَّبَارِ.
و يقال: مَسَح سَيفَه، إِذا سَلَّه من غِمْدِه. قيل: و به سُمِّيَ الدّجّال، لشَهْرِه سُيوفَ البَغْيِ و العُدْوانِ.
و قيل: سُمِّيَ المسيحُ عيسَى لحُسْن وَجْهِه، و المسيحُ هو الحسَنُ الوجْهِ الجميلُ.
و قال أَبو عُمَر [١] المُطرِّز: المَسِيح السَّيْف. و قال غيره:
المَسيح المُكَارِي. و قال قُطْرُب: يقال مَسَحَ الشيءَ، إِذا قال له: بارَكَ اللََّه عليك.
١٦- و في مفردات الراغِبِ: رُوِيَ أَن الدجَّال كان مَمسوحَ اليُمْنَى، و أن عِيسى كان ممسوحَ اليُسْرَى [٢] . انتهى.
و قيل: سُمِّيَ المسيح لأَنّه كان يمشِي على الماءِ كمَشْيِه على الأَرض. و قيل المسيح : الملِك. و هََذان القولان من العَيْنيّ في تفسيره. و قيل: لمّا مشَى عيسَى على الماءِ قال له الحَواريُّون: بمَ بَلَغْت؟قال: تَرَكْتُ الدُّنْيَا لأَهلِها فاستوَى عندِي بَرُّ الدُّنيا و بَحْرُهَا. كذا في البصائر.
١٦- و عن أَبي سَعِيدٍ: في بعض الأَخبار «نَرْجُو النَّصْر على مَنْ خالَفَنا، و مَسْحَةَ النِّقْمَةِ على مَن سَعَى» . مَسْحتها : آيتُها و حِلْيَتُها. و قيل: معناه أَنّ أَعناقهم تُمْسَح ، أَي تُقطف.
و سِرْنَا في الأَمَاسيح [٣] ، و هي السَّبَاسِب المُلْس.
و من المجازِ تَمسَّحَ للصَّلاةِ: تَوضّأَ. ١٤- و في الحديث «أَنّه تَمسَّح و صَلِّى» . أَي تَوضّأَ. قال ابن الأَثير: يقال للرجُلِ إِذا تَوضأَ: قد تَمسَّح .
و المَسْحُ يكونُ مَسْحاً باليَدِ و غَسْلاً.
و مَسْحُ البَيت: الطَّوافُ.
١٦- و في الحديث : « تَمسَّحُوا بالأَرْضِ فإِنّها بِكُم بَرّةٌ» . أَراد به التَّيَمُّمَ، و قيل: أَرادَ مُباشرةَ تُرابِها بالجبَاهِ في السُّجود من غير حائلٍ.
و الخَيْلُ تَمْسَح الأَرضَ بحَوافرها.
و ماسَحَه : ضافَحَه، و الْتقَوْا فتمَاسَحُوا : تصَافَحوا.
و ماسَحَه : عاهَدَه [٤] .
و مَسَحَ القَوْمَ قَتْلاً: أَثْخنَ فيهم. و مَسَحَ أَطْرَافَ الكَتائب [٥]
بسَيفِه. و كَتَبَ على الأَطرافِ المَمْسُوحةِ . و كلُّ ذََلك من المجاز.
و ماسُوحُ : قَريةٌ من قُرَى حسبان [٦] من الشّام نُسب إِليها جَماعةٌ من المحدِّثين.
و أَبو عليّ أَحمد بن عليّ المُسُوحيّ بالضَّمّ، من كبار مشايخ الصُّوفِيّة صحِبَ السَّرِيّ، و سَمعَ ذا النُّون، و عنه جَعفرٌ الخلديّ.
و تَميم بن مُسَيح ، كزُبير، يروِي عن عليّ رضي اللََّه عنه، و عنه ذُهْل بن أَوْس.
و عبد العزيز بن مُسَيح ، روَى حديثَ قَتَادَة.
مشح [مشح]:
المَشَحُ ، محرّكةً: اصطِكاكُ الرَّبْلَتين، قد تقدّم ضبطْ هََذه اللفْظَة، و سيأْتي في موضعه أَيضاً إِن شَاءَ اللََّه
[١] بالأصل «أبو عمرو» خطأ و هو غلام ثعلب محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم، و كنيته «أبو عمر» .
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: كان ممسوح اليسرى، انظر هذا الكلام و ما فيه من البشاعة، و معاذ اللََّه أن يتصف السيد عيسى بما حب أن يتنزه عنه الأنبياء عليهم الصلاة و السلام مع أنه كان حسن الوجه جداً، بدليل ما ذكره الشارح من أنه سمي المسيح لحسن وجهه. و ما أظنه صحيحاً و العجب من الشارح كيف أقره» .
قلت و قد وضح الراغب معنى ما رُوي-و قد تقدم قوله في أثناء المادة- قال: و يعني بأن الدجال قد مسحت عنه القوة المحمودة من العلم و العقل و الحلم و الاخلاق الجميلة، و أن عيسى قد مسحت عنه القوة الذميمة من الجهل و الشره و الحرص و سائر الأخلاق الذميمة.
[٣] في الأساس: الأماسح.
[٤] في الأساس: و ما سحته عليه: عاهدته.
[٥] في الأساس: و مسح المسفر أطراف الكتاب بسيفه.
[٦] كذا، ماسوح و حسبان لم أجدهما فيما بين يدي من مراجع.