تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٠ - صيح صيح
جَلَبْنَا الخَيْلَ مِن تَثْليثَ حتَّى # كأَنَّ على مَنَاسِجِها صُوَاحَا
هكذا رواه ابنُ خالَويه منصوباً، قال: شَبَّه عَرَقَ الخَيْل لمّا ابْيَضَّ بالصُّوَاح ، و هو الجصّ. و الصُّوَاحُ أَيضاً: عَرَقُ الخَيلِ. و أَنشد الأَصمعيّ:
جَلبْنَا [١] الخَيْلَ دامِيَةً كُلاهَا # يُسَنُّ على سَنابِكِها الصُّوَاحُ
و في رواية: يسيل؛ كذا في الصّحاح، و البيت الأَوّل من التّهذيب. و الصُّوَاح : مَا غَلَبَ عليه الماءُ من اللَّبَنِ ؛ قاله أَبو سعيدٍ، و هو الضَّيَاحُ و الشَّهَابُ. و الصُّوَاح : الرِّخْوَةُ، و في اللّسَان [٢] : النَّجْوَةُ من الأَرْضِ. و الصُّوَاح : طَلْعُ النَّخْل حين يَجِفّ فَيَتناثَر؛ عن أَبي حَنيفةَ.
و تقول: هذه السّاحة كأَنّها الصّاحَة : و هي أَرْضٌ لا تُنْبِت شيئاً أَبداً، أَي لا خَيْرَ فيها.
و الصُّوَّاحة كرُمّانة [٣] : ما تَشقَّفَ من الشَّعَرِ و ما تَناثَر منه، و كذا من الصُّوف.
و من المَجاز: انْصَاحَ القَمَرُ انْصِياحاً ، إِذا اسْتَنارَ. و انْصاحَ الفَجْرُ و البرْقُ: أَضاءَ. و أَصلُه الانْشِقاق.
و المُنْصَاحُ في قول عَبيدٍ يَصف مَطراً قد ملأَ الوِهَادَ و القَراراتِ:
فأَصْبَحَ الرَّوْضُ و القِيعانُ مُتْرَعَةً # ما بَيْن مُرْتتِقٍ منها و مُنْصاحِ [٤]
هو الفَائِض الجارِي على وَجْهِ الأَرْضِ كذا رواه ابنُ الأَعْرَابيّ. قال شَمِرٌ: و يروَى: «مُرتفقٍ» ، و هو المُمْتَلِئُ.
و المرْتتِق من النباتِ: الّذِي لم يَخْرُجْ نَوْرُه و زَهْرُه من أَكْمَامِه. و المُنْصاحُ : الّذِي قد ظَهَرَ زَهْرُه [٥] . و رُوِيَ عن أَبِي تَمّام الأَسَديّ أَنه أَنشده:
من بَيْن مُرْتفِقٍ منها و مِنْ طَاحِي
و الطّاحِي: الّذي فاض و سالَ و ذَهَبَ.
و صاحَاتُ : جِبالٌ بالسَّراةِ. و صاحَتَانِ : ع. و صَاحَةُ : مَوْضعٌ، و جَبَلٌ. قال بِشْر بن أَبي خازم:
تَعرُّضَ جَأْبَةِ المِدْرَى خَذُولٍ # بِصَاحَةَ في أَسِرَّتِهَا السِّلاَمُ
و قال ابن الأَثير: الصَّاحَةُ هِضَابٌ حُمْرٌ قُرْبَ عَقِيقِ المَدِينَةِ و قد جاءَ ذِكْرُهَا في الحديث.
و الصُّوحَانُ ، بالضّمّ: اليابِسُ، و به سُمِّيَ الرَّجُلُ. و نَخْلةٌ صُوحانَةٌ : كَزَّةُ السَّعَفِ يابِستُه.
و صُحْتُه أَصُوحُه ، أَي شَقَقْتُه. فانْصاحَ . أَي انْشَقّ.
و بنو صُوحانَ ، من بني عبدِ القَيْس. و زَيْدُ بن صُوحَانَ بنِ حَجَرِ بنِ الحارِثِ أَبو سليمانَ، و قيل: أَبو عائشةَ، أَسلَمَ في عهد النّبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و له تَرجمةٌ حَسنةٌ. و أَخوه صَعْصَعةُ بن صُوحانَ ، و سيَحْانُ بنُ صُوحَانَ . قال:
قَتَلْتُ عِلْبَاءَ و هِنْدَ الجَمَلِي [٦] # و ابْناً لصُوحانَ على دِينِ عَلِي
صيح [صيح]:
الصَّيْحُ ، و الصَّيَحَةُ ، و الصِّياحُ ، بالكسر و الضّمّ، و الصَّيْحَانُ ، محرّكةً: الصَّوْتُ. و في التّهذيب:
صَوْتُ كلِّ شيْءٍ إِذا اشتدَّ. و قد صَاحَ يَصِيحُ و صَيَّحَ : صَوّتَ بأَقْصَى الطّاقَةِ، يكون ذلك في النّاس و غيرهم. قال.
و صَاحَ غُرَابُ البَيْنِ و انْشَقَّتِ العَصَا # كما ناشدَ الذِّمَّ الكَفِيلَ المُعَاهدُ [٧]
[١] في اللسان و إِحدى نسخ الصحاح «جلبن» بنون النسوة.
[٢] و في إِحدى نسخ القاموس أَيضاً «النجوة» و مثلها في التكملة.
[٣] في القاموس: «كالرمّانة» و في اللسان: على تقدير فُعَّالة.
[٤] و يروى لأوس بن حجر كما في التكملة، و شعراء النصرانية ٤/٤٩٣.
[٥] و قوله «منها» يريد من نبتها فحذف المضاف و أقام المضاف إِليه مقامه.
أي مرتتق من نبتها.
[٦] بالاصل «الجمل» و ما أثبت عن الطبري. و قائله عمرو بن يثربي من بني ضبة. و علباء هو علباء بن الهيثم و ابن صوحان يريد به زيد. و قد أسر عمرو بعد قتلهم يوم الجمل فضرب علي رض عنقه بيده صبراً.
[٧] كذا رواية البيت بالأصل و اللسان، و في المحكم رواية أخرى هي:
و صاح غراب البين و انشقت العصا # ببين كما شق الأديم الصوانعُ
و قال بعده: و قال الهذلي:
يصيح بالأسحار في كل صارة # كما ناشد الذم الكفيل المعاهدُ.
و قد ورد البيت الأول في اللسان في مادة شق و نسبه إِلى قيس بن ذريح، و فيه و ناح بدل و صاح.