تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨١ - سحح سحح
بَرّيّ و السَّجْح [١] ، و السَّجيحةُ : السَّجِيَّة و الطَّبيعة؛ قاله أَبو عبيد. و قال أَبو زيدٍ: رَكِبَ فُلانٌ سَجِيحَةَ رَأْسه: و هو ما اختارَه لنفْسه من الرَّأْيِ فرَكِبه.
و المَسْجُوحَةُ [٢] و المَسْجوحُ : الخُلُقُ، بضمَّتين، و أَنشد:
هُنَا و هَنَّا و عَلَى المَسْجوحِ
قال أَبو الحسن: هو كالمَيْسورِ و المَعْسورِ، و إِنْ لم يكن له فِعْل، أَي أَنه [٣] من المصادر الّتي جاءَت على مثَال مَفْعُول.
و السَّجْحَاءُ من الإِبلِ: التّامَّة طُولاً و عِظَماً، و هي أَيضاً الطوَّيلةُ الظَّهْرِ. و عن اللَّيث: سَجَحَت الحَمَامةُ و سَجَعَت: بمعنًى واحدٍ.
قال: رُبما قالوا: مُزْجِحٌ، في مُسْجِح ، كالأَسْدِ و الأَزْدِ.
قال شَيخُنَا: قيل: إِنّه لُثغة، و أَنكره ابن دريد.
قال الأَزهريّ: و في النّوادر: يقال: سَجَحَ له بكلامٍ، إِذا عَرَّضَ بمعنًى من المعاني، كسَجَّح مشدَّداً، و سَرَحَ و سَرَّح، و سَنَح و سَنَّح؛ كلّ ذلك بمعنًى واحدٍ.
و يقال: انْسَجَحَ لي فلانٌ بكذا: انْسَمَح. و الإِسْجاحُ : حُسْنُ العَفْوِ، و منه المَثَل السائر في العَفْوِ عند المقدرة: «مَلَكْتَ فأَسْجِحْ » . و هو ١- مَرْوِيٌّ عن عائشةَ، قالتْه لعليٍّ رضي اللََّه عنهما يومَ الجَمَلِ حين ظَهَرَ على النَّاس. فدنَا من هَوْدَجها ثم كلَّمها بكلامٍ فأَجَابَتْه: «ملَكْتَ فأَسْجِحْ » ، أَي ظَفِرْتَ فأَحْسِنْ، و قَدَرْت فسَهِّل و أَحْسِنِ العَفْوَ، فجَهَّزَهَا عند ذلك بأَحْسَنِ الَجِهَاز إِلى المدينة.
و قالها أَيضاً ابنُ الأَكْوَع في غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ: «إِذا مَلَكْتَ فأَسْجِح » . و يقال: «إِذا سَأَلْتَ فأَسْجِحْ » ، أَي سَهِّلْ أَلْفَاظَك و ارْفُقْ.
و مِسْجَحٌ كمِنْبَرٍ، اسم رَجل. و سَجَاحِ كقَطَامِ، هكذا بخطّ أَبي زَكريَّا: امرَأَةٌ من بني يَرْبُوع، ثم من بني تَميم تَنبَّأَتْ، أَي ادَّعَت النُّبُوَّةَ، و خَطَبها مُسَيْلِمَة الكذَّاب و تَزَوَّجته، و لهما حديث مشهورٌ.
و المَسْجوح : الجِهَةُ.
سحح [سحح]:
السَّحّ . الصَّبّ المُتَتَابع؛ قاله ابن دُرَيْد. و في المصباح: الصّبّ الكثِيرُ. و مثله في جامع القَزَّاز. و في العَيْن: هو شِدّةُ الانْصِباب. و نقلَه ابنُ التّيّانيّ في شرح الفَصِيح.
و قال بعضُهُم: السَّحُّ : هو السَّيَلانُ من فَوْقُ، و الفِعْل كَنَصَر، سَوَاءٌ كان مَتعدِّياً أَو لازِماً، كما هو ظاهرُ الصّحاح، و صرّح به الفَيُّوميّ و بعضُهُم قال: يَجْرِي على القياس، فالمتعدِّي مَضمومٌ، و اللاَّزمُ مَكسورٌ. و سَحَّه غيرُه، كالسُّحُوحِ -بالضّمّ لأَنه مَصدرٌ. و سَحَّت السماءُ مَطَرَها.
و سَحَّ الدَّمْعُ و المَطَرُ و المَاءُ يَسُحّ سَحاًّ و سُحُوحاً : أَي سال من فَوْقُ، و اشتدَّ انصِبابه. و ساحَ يَسِيح سَيْحاً: إِذا جَرَى عَلَى وَجْهِ الأَرْض- و التَّسَحْسُحَ و التَّسَحُّحِ . يقال: تَسَحْسَحَ الماءُ و الشّيءُ: سالَ. قال شيخنا: ظاهرُ كلامِه كالجوهَرِيّ أَن السَّحَّ و السُّحُوحَ مَصْدرانِ للمُتَعَدِّي و اللاَّزمِ، و الصَّواب أَنه إِذا كان مُتعدِّياً فمصدرهُ السَّحُّ كالنَّصْرِ من نَصَر، و إِذا كان من اللاّزِم فمصدَرُه السُّحُوحُ بالضّمّ كالخُرُوجِ من خَرَجَ، و نَحْوه.
و قال الأَزهَرِيّ: سمعت البَحْرَانيِّين يقولون لجِنْسٍ من القَسْب: السُّحُّ . و بالنِّبَاجِ عَيْنٌ يقال لها: عُرَيْفِجَانُ تَسْقِي نَجِيلاً [٤] كثيراً، و يقال لتَمْرِهَا: سُحُّ عُرَيْفِجانَ. قال: و هو من أَجْوَدِ قَسْبٍ رأَيتُ بتلك البِلادِ [٥] . أَو السَّحُّ : تَمْرٌ يابسٌ لم يُنْضَحْ بماءٍ مُتفرِّقٌ مَنثورٌ على وَجْهِ الأَرْضِ، لم يُجْمَع في وِعَاءٍ، و لم يُكْنَزْ؛ و هو مَجَاز، كالسُّحِّ، بالضّمّ، قال ابن دُريد: لُغَة يَمَانِيَة.
و السَّحُّ : الضَّرْبُ و الطَّعْن و الجَلْد. يقال: سَحَّه مائِةَ سَوْطِ يَسُحّه سَحًّا ، أَي جَلَدَه.
و من المَجَاز: السَّحُّ و السُّحُوحُ : أَن يَسْمَن غَايَةَ السِّمَنِ،
ق-ذلك الحي من يعنى بها، و يبين لها ما تحتاج إِلى إِصلاحه من عيب و نحوه، فهي محتاجة إِلى مرآتها التي ترى فيها ما ينكره فيها من رآها، فمرآتها لا تزال أبداً مجلوة.
[١] في القاموس: و السجحة.
[٢] في اللسان: و السجيحة.
[٣] كلمة «أنه» سقطت من المطبوعة الكويتية.
[٤] في التهذيب و اللسان: نخلا.
[٥] الأصل و اللسان و التهذيب، و في التكملة: و كان يفضل على أجناس القَسْب التي بنواحي البحرين.