تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٢ - لقح لقح
أَولادُهَا، جَمْعُ مُلْقَحَة ، بفتح القاف. و قد يقال: المَلاَقِيح :
الأُمَّهات. و نُهِيَ عن أَولاد المَلاقيح و أَولاد المَضَامين في المُبَايَعة، لأَنّهم كانوا يَتَبَايعُون أَولادَ الشّاءِ في بطون الأُمّهاتِ و أَصلاب الآباءِ. و المَلاَقِيحُ في بُطون الأُمّهات، و المضامِينُ في أَصْلاب الآباءِ. و قال أَبو عُبيدٍ: المَلاَقيح :
ما في بُطونها أَي الأُمَّهاتِ من الأَجِنَّة [١] . أَو المَلاقَيحُ : ما في ظُهورِ الجمَال الفُحولِ. ١٦- رُوِيَ عن سعيدِ بن المسيِّب أَنّه قال : «لا رِبَا في الحَيَوانِ، و إِنّما نُهِيَ عن [٢] الحيوانِ عن ثَلاث: عن المَضَامين و المَلاقيح و حَبَلِ الحَبَلَةِ» . قال سعيد [٣] فالملاقِيح ما في ظُهُورِ الجِمال، و المَضَامِينِ ما في بُطون الإِناث. قال المُزَنيّ: و أَنا أَحفَظ أَنّ الشافعيّ يقول:
المَضَامِينُ مَا في ظُهور الجِمال، و المَلاَقيح ما في بُطُونِ الإِناث. قال المُزَنيّ: و أَعلَمْت بقولِه عبدَ الملك بنَ هِشَامٍ، فأَنشدني شاهداً له من شِعر العرب:
إِنَّ المضامينَ التي في الصُّلْبِ # مَاءَ الفُحُول في الظّهور الحُدْبِ
ليسَ بمغْنٍ عنك جُهْدَ اللَّزْبَ [٤]
و أَنشدَ في الملاقيح :
مَنَّيْتَنِي مَلاقِحاً في الأَبطُنِ # تُنْتَجُ ما تَلْقَحُ بعْدَ أَزمُنِ [٥]
قال الأَزهريّ: و هَذَا هو الصّواب. جَمْعُ مَلْقُوحةٍ . قال ابن الأَعرابيّ: إِذَا كَان في بَطْنِ النَّاقةِ حَمْلٌ فهي مِضْمانٌ و ضامِنٌ، و هي [٦] مضامِينُ و ضَوَامِنُ، و الّذي في بطْنها مَلقُوحٌ و مَلقُوحةٌ . و معنى المَلْقوحِ : المحمولُ، و اللاّقح : الحامِلُ.
و قال أَبو عُبَيْد: واحدةُ الملاقِيحِ مَلْقُوحةٌ ، من قولهم لُقِحَت ، كالمَحمومِ من حُمّ، و المجنون من جُنّ، و أَنشد الأَصمعيّ:
و عِدَةِ العامِ و عامٍ قابلِ # مَلقُوحَةً في بطن نابٍ حائلِ [٧]
يقول: هي مَلقوحَةٌ فيما يُظهِرُ لي صاحِبُها، و إِنّما أُمُّهَا حائلٌ. قال: فَالملقُوحُ [٨] هي الأَجنّة التي في بطونها، و أَما المَضَامينُ فما في أَصلاب الفُحول، و كانُوا يَبيعُون الجَنينَ في بطْن الناقةِ، و يَبيعون ما يَضْرِبُ الفَحلُ في عامِهِ أَو في أَعوامِ، كذا في لسان العرب.
و تَلقَّحَتِ النّاقَةُ، إِذا شالَتْ بذَنَبها و أَرَتْ أَنَّها لاقِحٌ لئلاَّ يدْنُوَ منها الفَحلُ و لم تَكُنْ كَذََلك.
و تَلقَّحَ زيدٌ: تَجَنَّى عليَّ ما لم أُذْنِبْه. و من المجاز:
تَلقَّحَتْ يَداه، إِذَا أَشارَ بهما في التَّكلُّم، تشبيهاً بالنّاقَة إِذا شالَتْ بذَنَبِها. و أَنشد:
تَلَقَّحُ أَيْديهمْ كأَنَّ زَبِيبَهم # زَبِيبُ الفُحُولِ الصِّيدِ و هي تَلَمَّحُ
أَي أَنهم يُشِيرُون بأَيديهم إِذَا خَطَبُوا. و الزَّبِيب: شِبْه الزَّبَد يَظْهَر في صامِغَيِ الخَطِيب إِذَا زَبَّبَ شِدْقَاه.
و إِلقاح النَّخْلةِ و تَلْقيحُها : لَقْحُهَا و هو دَسُّ شِمْراخِ الفُحّالِ في وِعاءِ الطَّلْع، و قد تقدَّم، و هو مَجاز، فإِنَّ أَصْل اللَّقَاح للإِبل. يقال: لَقَحوا نَخْلَهم و أَلْقحوها . و جاءَنا زمَنُ اللَّقاح ، أَي التلقيح . و قد لَقَّحْت النَّخيلَ تَلِقيحاً .
و من المجاز أَيضاً: أَلقَحَتِ الرِّيَاحُ الشَّجرَ و السَّحابَ و نحوَ ذََلك في كلِّ شَيْءٍ يَحْمِل فهيَ، لَوَاقِحُ ، و هي الرِّياح التي تَحمِل النّدَى ثمَّ تَمُجُّه في السَّحابِ، فإِذا اجتمَعَ في السَّحَاب صارَ مَطَراً. و قيل: إِنّما هي مَلاقحُ . فأَمّا قولهم:
لواقحُ ، فعلَى حَذفِ الزائد، قال اللََّه تعالى: وَ أَرْسَلْنَا اَلرِّيََاحَ لَوََاقِحَ [٩] قال ابن جنّي: قياسُه مَلاقِح ، لأَنَّ الرِّيح تَلْقَح
[١] في غريب الهروي ١/١٢٨ «و هي الأجنة» و زيد فيه: و الواحدة منها ملقوحة، و أنشدني الأحمر لملك بن الريب:
إِنا وجدنا طرد الهوامل # خيراً من التأنان و المسائل
وعدة العام و عام قابل # ملقوحة في بطن نابٍ حائل.
[٢] الأصل و اللسان و في التهذيب «من» .
[٣] بالأصل «أبو سعيد» و صوبناه عن التهذيب و اللسان، و نبه بهامش المطبوعة المصرية إِلى رواية اللسان.
[٤] في التهذيب «لسن» بدل ليس، و اللسان فكالأصل.
[٥] «منيتني» عن التهذيب و بالأصل «منيتي» .
[٦] الأصل و اللسان، و في التهذيب: وهن.
[٧] أشرنا إِلى قول أبي عبيد قريباً، و روينا البيت و معه بيتاً آخر و هو لمالك بن الريب (عند أبي عبيد: ملك) .
[٨] في غريب الهروي: فالملقوحة.
[٩] سورة الحجر الآية ٢٢.