تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩ - ذبح ذبح
و الذُّبَح نَبْتٌ أَحمرُ له أَصْلٌ، يُقْشَر عنه قِشْرٌ أَسْودُ فيَخْرُجُ أَبيضَ كأَنه خَرَزَة [١] بيضاءُ، حُلْوٌ، طَيِّبٌ، يُؤْكَل، واحدته ذُبَحَةٌ و ذِبَحَة . حكاه أَبو حَنيفةَ عن الفرّاءِ. و قال أَيضاً: قال أَبو عَمْرٍو الذُّبَحَةُ : شَجرةٌ تَنْبُت على سَاقٍ نَبْتاً كالكُرَّاثِ، ثم تكون لها زَهرَةٌ صفراءُ و أَصلُها مثْلُ الجَزَرة و هي حُلْوة، و لَوْنُها أَحمرُ. و قيل: هو نَباتٌ يأْكُلُه النَّعَامُ.
و قال الأَزهريّ: الذَّبيح : المَذْبُوحُ . و الأُنثَى ذَبِيحةٌ .
و إِنما جاءَت بالهاءِ لغَلبةِ الاسم عليها [٢] . فإِن قُلْت: شاةٌ ذَبيحٌ ، أَو كَبْشٌ ذَبِيحٌ [أو نعجةٌ ذبيحٌ ] [٣] ، لم يدخل فيه الهاءُ، لأَنّ فَعيلاً إِذا كان نَعْتاً في معنَى مَفْعُول يُذكَّر، يقال:
امرأَةٌ قتيلٌ، و كَفٌّ خَضيبٌ. و قال أَبو ذُؤيب في صِفَة الخَمر:
إِذا فُضَّتْ خَوَاتِمُها و بُجَّتْ # يقال لَها: دَمُ الوَدَجِ الذَّبِيحُ
قال الفارسيّ: أَراد المذبوحَ عنه، أَي المشقوقَ من أَجلِه. و قال أَبو ذُؤَيبٍ أَيضاً.
و سِرْبٍ تَطَلَّى بالعَبِيرِ كأَنَّه # دِماءُ ظباءٍ بالنُّحُورِ ذَبِيحُ
ذَبِيحٌ وَصْفٌ للدِّماءِ على حَذْفِ مُضافٍ تَقديرُه ذَبِيحٌ ظِباؤُه. و وَصَفَ الدِّماءَ بالواحد لأَن فَعيلاً يُوصَف به المُذكّرُ و المُؤَنَّثُ، و الواحدُ فما فَوْقَه، على صُورةٍ واحدةٍ.
و الذَّبِيحُ : لَقَبُ سيِّدِنا إِسماعِيلَ بنِ إِبراهِيمَ الخَلِيلِ عليه و على والده الصّلاة و السّلام و هََذا هو الّذي صَحَّحَه جماعَةٌ و خَصُّوه بالتَّصْنيف. و قيل: هو إِسحاقُ عليه السّلامُ. و هو المَرْوِيّ عن ابن عبّاسٍ. و قال المَسْعُوديّ في تاريخه الكبير: إِنْ كَان الذَّبيحُ بمِنًى فهو إِسماعيل، لأَن إِسحاقَ لم يَدْخُل الحِجَازَ، و إِنْ كان بالشأْم فهو إِسحاقُ، لأَنّ إِسماعيل لم يَدْخل الشأْمَ بعد حَمْلِه إِلى مَكَّة. و صَوَّبه ابن الجَوْزِيّ.
و لما تَعارَضَت فيه الأَدِلّةُ تَوَقَّفَ الجَلالُ في الجَزْمِ بواحدٍ منهما. كذا في شَرْح شيخنا. و في الحديث: «أَنَا ابنُ الذَّبِيحَيْنِ » أَنكره جَماعَةٌ و ضَعَّفَه آخرون. و أَثْبَتَه أَهْلُ السِّيَر و المَوَاليد، و قالوا: الضّعيف يُعْمَلُ به فيهما. و إِنما سُمِّيَ به لأَنّ جَدَّه عبدَ المُطَّلب بنَ هاشمِ لَزِمَه ذَبْحُ وَلدِه عبدِ اللََّه والدِ النَّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم لنَذْرٍ، ففَداه بمائة من الإِبلِ، كما ذَكرَه أَهلُ السِّيَرِ و الموالِيدِ.
و الذَّبيحُ : ما يَصْلُحُ أَن يُذْبحَ للنُّسُكِ، قال ابنُ أَحمرَ يُعرِّضُ بِرجُلٍ كان يشتُمُه يقال له سُفيانُ:
نُبِّئْتُ سُفْيانَ يَلْحَانَا و يَشْتُمُنَا # و اللََّهُ يَدْفَعُ عنَّا شرَّ سُفْيانا
تُهْدَى إِليه ذِراعُ البَكْرِ تَكْرِمَةً # إِمّا ذَبِيحاً و إِمَّا كان حُلاّنَا
و الحُلاّنُ: الجَدْيُ الّذي يُؤْخَذ من بطْنِ أُمِّه حيًّا فيُذْبَح .
و اذَّبَحَ ، كافْتَعَل: اتَّخَذَ ذَبِيحاً كاطَّبخَ: إِذا اتَّخذ طَبيخاً.
و القَوْمُ تَذابحُوا : ذَبَحَ بعضُهم بعضاً. يقال: التَّمَادُحُ التَّذابُحُ ، و هو مجازٌ كما في الأَساس [٤] .
و المذْبَح مَكانُه أَي الذَّبْحِ ، أَو المكان الّذي يَقَعُ فيه الذَّبْحُ من الأَرْضِ، و مكانُ الذَّبْحِ من الحَلْقِ، لِيَشملَ ما قالَه السُّهيْليّ في الرَّوض: المذْبحُ : ما تَحْت الحَنَكِ من الحَلْق؛ قاله شيخنا. و المَذْبَح : شَقٌّ في الأرض مِقْدَارُ الشِّبْرِ و نَحْوِه يقال: غادَرَ السَّيْلُ في الأَرضِ أَخَادِيدَ و مذَابِحَ . و في اللسان [٥] : و المذابحُ : مِن المَسايِل، واحِدها مَذْبَح ، و هو مَسِيلٌ يَسيلُ في سَنَدٍ أَو عَلَى قَرَارِ الأَرْضِ.
و عَرْضُه فِتْرٌ أَو شِبْرٌ. و قد تكون المذابحُ خِلْقَةً في الأَرضِ.
المُستوِيَة، لها كهيْئةِ النَّهْر، يَسيلُ فيها ماؤُها، فذََلك المذْبَح . و المَذابِحُ تكون في جميعِ الأَرضِ: الأَوْدِيةِ و غيرِها و فيما تَواطَأَ من الأَرض.
و المِذْبَح كمِنْبَر: السِّكِّينُ. و قال الأَزهريّ: هو ما يُذْبَح به الذَّبِيحةُ من شَفْرَةٍ و غيرِهَا.
و من المجاز: الذُّبّاح كزُنّار: شُقُوقٌ في باطِن أَصابِعِ الرِّجْلَيْنِ ممّا يَلِي الصَّدْر. و منه قولهم: ما دُونَه شَوْكةٌ [٦] و لا
[١] في التهذيب: «جزرة» و في اللسان فكالأصل.
[٢] في التهذيب: و أنثّ لأنه ذهب به مذهب الأسماء لا مذهب النعت.
[٣] زيادة عن التهذيب.
[٤] لم ترد العبارة في الأساس، و هي في اللسان و الصحاح.
[٥] و التهذيب أيضاً.
[٦] في الأساس نكبة.