تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣٣ - خدد خدد
قَرْنٌ. و رأَيت خَدًّا من النّاس، أَي طَبقةً و طائفةً. و قَتلَهم خَدًّا فَخَدًّا ، أَي طَبَقَةً بعد طَبقة، و هو مَجاز، قال الجَعْدِيُّ:
شَراحِيلُ إِذْ لا يَمْنَعُون نِساءَهُمْ # و أَفْنَاهُمُ خَدًّا فخَدًّا تَنَقُّلاَ
و الخَدُّ : الحُفْرَةُ المُسْتَطيلةُ في الأَرْضِ، كالخُدَّة ، بالضّمّ، و الأُخْدُودِ ، بالضّمّ أَيضاً.
و لو أَخَّرَ قولهُ: بالضّمّ، و قال: بضمهما، كان أَوْلَى.
و جمع الخُدَّة : خُدَدٌ ، قال الفرزدقُ:
و بِهِنّ يُدْفَعُ كَرْبُ كُلِّ مُثَوِّبٍ # و تَرَى لها خُدَداً بكلِّ مَجالِ
و في التهذيب: الخَدّ : جَعْلُك أُخدوداً في الأَرض، تَحْفِرُه مُستطيلاً، يقال؛ خَدَّ خَدًّا ، و الجمْع: أَخادِيدُ ، و أَنشد:
رَكِبْنَ من فَلْجٍ طريقاً ذا قُحَمْ # ضَاحِي الأَخاديدِ إِذا اللَّيْلُ ادْلَهَمّ
أَراد بالأَخاديدِ : شرَكَ الطّريق.
و الخَدُّ و الأُخْدُودُ : شَقّانِ في الأَرض غامِضَانِ مُستطيلانِ.
قال ابن دُرَيْدٍ: و به فَسَّرَ أَبو عُبيد قوله تعالى: قُتِلَ أَصْحََابُ اَلْأُخْدُودِ [١] و كانوا قَوماً يعبدون صَنَماً، و كان معهم قَوْمٌ يعبدون اللََّه عزّ و جلّ و يُوَحِّدونه و يَكْتُمون إِيمانَهم، فعَلِمُوا بهم، فَخَدُّوا لهم أُخدوداً ، و ملؤه ناراً، و قذَفُوا بهم في تلك النّارِ، فتقحَّموها و لم يَرْتَدُّوا عن دِينهم، ثُبوتاً على الإِِسلام، و يَقِيناً أَنّهم يصيرون إِلى الجَنّة. فجاءَ في التفسير أَن آخرَ مَنْ أُلْقِيَ منهم امرأَةٌ معها صَبِيٌّ رَضِيع، فَلَمَّا رَأَت النّارَ صَدَّتْ بوَجهِهَا و أَعرضَت، فقال لها: يا أُمَّتَاه، قِفي، و لا تُنَافِقي و قيل: إِنه قال لها: ما هي إِلاّ غُمَيْضَةٌ. فَصَبَرَتْ فأُلْقيَت في النارِ. ١٤- فكان النبيُّ صلّى اللََّه عليه و سلّم إِذا ذَكَرَ أَصحابَ الأُخدود تَعوَّذَ باللََّه من جَهْد البلاءِ. و نقل شيخنا في شَرْحه: أَن صاحب الأُخدود هو ذو نُواسٍ أَحدُ أَذْواءِ اليَمَنِ، و رُوِيَ عن جُبَيْرِ بن نُفير، أَنه قال: الذين خَدُّوا الأُخدودَ ثلاثَةٌ: تُبَّعٌ صاحِبُ اليَمَن، و قُسْطَنْطِينُ، ملكُ الرُّوم، حين صَرَف النَّصَارَى عن التوْحيد و دينِ المَسيحِ إِلى عبادَة الصَّلِيب. و بُخْتَنَصَّرُ، من أَهل بابل، حين أَمَر الناسَ بالسّجود إِليه، فأَبي دَانِيالُ و أَصحابُه، فأَلقاهم في النّار، فكانت عليهم بَرْداً و سلاماً.
و الخَدّ : الجَدْوَلُ. و الخَدُّ صَفِيحَةُ الهَوْدَجِ. و في الأَساس: و من المجَاز أَصْلِحْ خُدُودَ الهَوَادِجِ، و هِي صَفائحُ الخَشَبِ في جَوانِب الدَّفَّتينِ[عن يمين و شمالٍ] [٢]
و قال الأَصمعيُّ: الخُدُودُ في الغُبُطِ و الهَوَادِجِ: جَوَانبُ الدَّفَّتَيْنِ، عن يَمِينٍ و شِمالٍ، و هي صفائحُ خَشَبِهما [٣] ، الواحدُ خَدٌّ ج أَخِدَّةٌ ، على غير قياسٍ، و الكثير خِدَادٌ ، بالكسر، و خِدَّانٌ ، بالكسر أَيضاً.
و الخَدُّ : التَّأْثِيرُ في الشَّيْءِ يقال: خَدَّ الدَّمْعُ في خَدِّه ، إِذا أَثّرَ، و خَدَّ الفَرَسُ الأَرضَ بحَوافره: أَثَّرَ فيها.
و الأَخادِيدُ : آثارُ السِّياطِ، و يقال: أَخادِيدُ السِّياطِ في الظَّهْر ما شُقَّت منه. و أَخاديدُ الأَرْشِيَةِ في البئر: تأْثيرُ جَرِّها فيه.
و من المجاز: خَدَّدَ لَحْمُهُ و تَخَدَّدَ : هُزِلَ و نَقَصَ، و قيل:
التَّخْدِيد : من تَخْدِيد اللَّحْم، إِذا ضُمِّرَت الدَّوَابُّ، قال جَريرٌ يَصف خَيْلاً هُزِلَتْ:
أَحْرَى قلائدَها و خَدَّد لَحْمَها # أَلاّ يَذُقْنَ مع الشَّكائِمِ عُودَا
و المُتَخدِّد : المَهْزُول، رَجلٌ مُتخدِّدٌ و امرأَةٌ مُتَخَدِّدةٌ :
مَهزولٌ قليلُ اللَّحْمِ، و امرأَةٌ مُتخَدِّدَة ، إِذا نَقَصَ جِسْمُهَا، و هي سَمينَةٌ.
و خَدَّدَهُ السَّيْرُ، إِذا أَضْمرَه و أَضْناه.
و خَدَّدَه سُوءُ الحالِ. كما في الأَساس. و هو مجاز، لازِمٌ مُتَعَدٍِّّ. و خَدَّاءُ : ع، عن ابن دُريد [٤] .
[١] سورة البروج الآية ٤.
[٢] زيادة عن الأساس.
[٣] التهذيب و اللسان: خشبها.
[٤] في معجم البلدان و معجم ما استعجم خدا بفتح أوله مقصور.