تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣ - جرح جرح
الأَثير: و هو عند العرب من الأَنواءِ الدّالَّة على المَطَرِ.
و المِجْدَحُ : سِمَةٌ للإِِبلِ على أَفخاذِها [١] و أَجْدَحَها:
وَسَمَها بها [٢] . و في نسخة: به.
و مَجادِيحُ السَّماءِ: أَنْواؤُها. و يقال: أَرْسَلتِ السّماءُ مَجادِيحَ الغَيْثِ. قال الأَزهريّ: المِجْدَحُ في أَمرِ السّماءِ يقال: تَرَدُّدُ رَيِّقِ الماءِ في السَّحابِ، و رواه عن اللَّيث.
و قال: أَمَّا ما قاله اللّيث في تفسير المَجاديحِ أَنها تَردُّدُ رَيِّقِ المَاءِ في السَّحاب فباطِلٌ، و العَرب لا تَعرفُه.
١٧- و رُوِيَ عن عُمرَ رضي اللََّه عنه أَنه خرجَ إِِلى الاستسقاءِ، فصَعِدَ المِنْبَرَ فلم يَزِدْ على الاستغفارِ حتّى نَزَلَ. فقِيل له:
إِِنّك لم تَسْتَسْقِ، فقال: لقد اسْتَسْقَيْت بمَجادِيحِ السَّماءِ.
قال ابنُ الأَثير: الياءُ زائدةٌ للإِِشباعِ. قال: و القِياس أَن يَكون واحِدُها مِجْدَاحاً، فأَمّا مِجْدَحٌ فَجمْعُه مَجادِحُ . و الذي يُرادُ من الحَديث أَنّه جَعلَ الاستغفارَ استسقاءً [٣] ، و أَراد إِِبْطالَ الأَنْواءِ و التَّكذيبَ بها، و إِِنّما جعلَ الاستغفارَ مُشْبِهاً للأَنواءِ مخاطَبةً لهم بما يَعرفونه لا قَوْلاً بالأَنواءِ. و جاءَ بلفْظِ الجمْعِ لأَنه أَراد الأَنواءَ جَميعاً الّتي يَزعُمون أَنّ مِن شأَنها المَطَرَ.
و المَجْدوحُ : دَمٌ كان يُخْلَطُ مع غيرِه فيُؤْكَل في الجَدْبِ.
و قيل: هو دَمُ الفَصيِد [٤] ، كانوا يَستعمِلونه في الجَدْب في الجاهِليَّة. قال الأَزهريّ: المَجدوحُ : من أَطْعِمِة[أَهل] [٥]
الجاهليّة، كان أَحدُهم يَعْمِدُ إِِلى النَّاقة فَيْفْصِدُها و يَأْخُذ دَمَها في إِِناءٍ فيَشْرَبُه.
و جَدَحَ ، السَّويقَ و غيرَه كمَنَع: لَتَّه، كأَجْدَحَه .
و اجْتَدَحَه : شَرِبَه بالمِجْدَحِ . و عن اللّيث: جَدَحَ السَّويقَ في اللَّبنِ و نَحْوِه: إِِذا خَاضه بالمِجْدَحِ حتَّى يَختلِط.
و اجْتَدَحه أَيضاً: إِِذا شَرِبَه بالمِجْدَحِ . و جَدَّحَه تَجْديحاً : إِِذا لَطَخَه، هََكذا في سائر النُّسخ. و الصواب: خَلَطَه، كما في اللّسان و غيرِه من الأُمّهات. و عبارُة اللّسان: و التَّجْدِيحُ الَخْوضُ بالمِجْدحِ يكون ذََلك في السَّوِيق و نَحوِه. و كلُّ ما خُلِطَ فقد جُدِح ... و جَدَّحَ الشَّيْءَ: إِِذا خَلَطَه.
و شَرَابٌ مُجَدَّحٌ ، أَي مُخَوَّضٌ. و في قول أَبي ذُؤيب:
فَنَحَا لها بمُذلَّقَيْنِ كأَنَّما # بِهما مِن النَّضْحِ المُجدَّحِ أَيْدَعُ
عَنَى بالمُجَدَّحِ الدَّمَ المُحرَّكَ، يقول: لمّا نَطَحَها حَرَّك قَرْنَه في أَجوافِها.
و جِدِحْ ، بكسرتين كجِطِحْ: زَجْرٌ للمَعَزِ، و سيأتي.
و المِجْداحُ : ساحِلُ البَحْرِ، جمعُه مَجادِحُ و استعاره بعضهم للشّرّ فقال:
أَ لَمْ تَعْلَمِي يا عَصْم كَيفَ حَفِيظَتِي # إِِذا [٦] الشَّرُّ خَاضَتْ جَانِبَيْه المَجادِحُ
جرح [جرح]:
جَرَحَه ، كمَنعَه يَجْرَحُه جَرْحاً : أَثَّرَ فيه بالسِّلاحِ، هََكذا فسَّره ابنُ منظور و غيرُه. و أَمّا قول المصنّف: كَلَمَهُ فقد رَدّه شيخُنا بقوله: الجَرْحُ في عُرْف النّاس أَعْرَفُ و أَشْهَرُ من الكَلْم، و شَرْطُ المُفسِّرِ الشارحِ أَن يكون أَعْرَفَ من المَشْروحِ. و لو قال: قَطَعَه أَو شَقَّ بعضَ بَدَنِه. أَو أَبقاه و أَحالَه على الشُّهرة كالجَوْهريّ، لكان أَوْلَى.
قلت: و عبارة الأَساس: جَرَحَه : كقَطَعه، و لا يَخْفَى ما فيه من المُناسبة [٧] . كجَرَّحَه تَجْريحاً : إِِذا أَكْثَرَ ذََلكَ فيه.
قال الحُطَيئة:
مَلُّوا قِراهُ و هَرَّتْهُ كِلابُهمُ # و جَرَّحوهُ بأَنْيابٍ و أَضْراسِ
و الاسم الجُرْح ، بالضّمّ و ج جُرُوحٌ و أَجراحٌ ، و جِرَاحٌ .
و قيل: قَلَّ أَجْراحٌ إِِلاّ ما جاءَ في شِعْرٍ. و وجَدْت في حَواشي بعضِ نُسخ الصّحاح الموثوقِ بها: عنَى به قَوْلَ عَبْدَةَ بنِ الطَّبِيب:
وَلَّى و صُرِّعْنَ مِنْ حَيْثُ الْتَبَسْنَ به # مُضرَّجَاتٍ بأَجراحٍ و مَقْتولِ
[١] في القاموس: «بأفخاذها» . و التكملة فكالأصل.
[٢] في القاموس: به.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: قال في اللسان: «بتأول قول اللََّه عز و جل: اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كََانَ غَفََّاراً `يُرْسِلِ اَلسَّمََاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرََاراً » سورة نوح الآيتان ١٠ و ١١ و انظر التهذيب (جدح) .
[٤] في القاموس: «الفصد» . و في الصحاح فكالأصل. و في المجمل:
«المفصود» .
[٥] زيادة عن التهذيب.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله» إِذ» في اللسان «إِذا» .
[٧] لم ترد العبارة في الأساس.