تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥٧ - رعد رعد
رضد [رضد]:
رَضَدَ المَتَاعَ، أَهمله الجوهريّ، و في نوادر الأعراب: رَضَدَ المَتَاعَ إِذا رَثَدَهُ فارتَضَدَ كرَضَمه فارْتَضم.
نقله الأَزهريّ، و الصاغانيّ.
رعد [رعد]:
الرَّعْدُ : صَوْتٌ يُسمَع من السَّحابِ، كما زَعمه أَهلُ البادية، هََكذا قاله الأَخفش.
قلت: و هو يَمِيل إِلى قَوْل الحُكماءِ.
أَو الرَّعْدُ : اسمُ مَلَكٍ يَسُوقُه كما يَسوقُ الحادِي الإِبِلَ بِحُدائِهِ، قاله ابن عباس. و مثلَه قال الزجَّاج، قال: و جائزٌ أَن يكون صَرْتُ الرَّعد تَسبيحَه، لأن صَوْت الرَّعدِ من عظيم الأَشياءِ.
و سُئل وَهب بن مُنَبّه عن الرَّعد فقال: اللََّه أعلم. قالوا:
و ذِكْرُ الملائكة بعد الرَّعْد في قوله عزّ و جلّ. وَ يُسَبِّحُ اَلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ [١] يدل على أن الرَّعْدَ ليس بملَك. و قال الذين قالوا الرَّعْدُ مَلَكٌ: ذُكِرَ الملائكةُ بعد الرَّعد ، و هو من الملائكة، كما يُذْكَر الجِنْسُ بعد النَّوع. ١- و سُئل عليٌّ، رضي اللََّه عنه، عن الرَّعد فقال: مَلَكٌ، و عن البرق فقال:
مَخَارِيقُ بأَيدي الملائكةِ، من حَدِيد. و قد رَعَدَ كمَنَعَ و نَصَر يَرْعَد ، و يَرْعُد ، الأُولى عن الفرّاءِ، و رَعَدَت السَّمَاءُ تَرْعُد و تَرْعَد رَعْداً و رُعُوداً و أَرْعَدَت : صَوَّتَت للإِمطار.
و في المثل: «رُبَ صَلَف تَحْتَ الرَّاعِدَةِ » و في «النهاية في مادة: صلف-أَنه حديثٌ و لفظُه: «كم منْ صَلَف تَحْتَ الرَّاعِدَةِ » يُضْرَب لمِكْثَارٍ، أي الذي يُكْثِر الكلامَ و لا خَيرَ عِنْدَهُ. و ذَكَرَه ابنُ سيده هََكذا، و أَغفلَه الأَكثرون. و في النِّهاية: يُضْرَب لمَن يُكثِر قَوْلَ ما لمْ يَفْعَل، أَي تحتَ سَحابٍ تَرْعُدُ و لا تُمْطِر [٢] . و هو مَجاز، كما في الأَساس.
و من المجاز: رَعَدَ زَيْدٌ و بَرَقَ: تَهدَّدَ، قال ابنُ أَحمَرَ:
يا جَلَّ ما بَعُدَتْ عَليْك بلادُنا # و طِلاَبُنا فابرُقْ بأَرضكَ و ارْعُدِ
و عن الأَصمعيّ: يقال: رَعَدَت السَّماءُ و بَرَقَتْ، و رَعَدَ له و بَرَق له، إِذا أَوْعَدَه. و لا يُجيز أَرْعَدَ و لا أَبْرَق، في الوعيد، و لا في السماءِ.
و قال الفرّاءُ: رَعَدَت السّمَاءُ و بَرَقت رَعْداً ، و رُعُوداً ، و بَرْقاً و بُرُوقاً، بغير أَلف.
١٦- و في حَديث أَبي [٣] مُليكة : «إِنَّ أُمَّنا ماتتْ حِين رَعَدَ الإِسلامُ و بَرَقَ» . أَي حين جاءَ بوَعِيده و تَهدُّدِه.
و من المجاز: رعَدَتْ لي هي، أَي المرأَة، و بَرَقت، إِذا تحَسَّنتْ و تَزيَّنتْ و تَعَرَّضتْ، كأَرْعَدَتْ .
و من المَجَاز: رَعَدَ لي بالقَوْل يَرْعُد رَعْداً ، و أَرْعَدَ :
أَوْعَدَ، أَو تَهَدَّدَ، و كان أَبو عبيدة يقول: رَعَدَ و أَرْعدَ و بَرَقَ و أَبْرَقَ، بمعنىً واحد، و يَحْتجُّ بقول الكُمَيْت:
أَرْعِدْ و أَبْرِقْ يا يَزيـ # دُ فما وَعيدُك لي بضائرْ
و لم يكنْ الأَصمعيُّ يَحتجُّ بقول الكُميت.
و يقال للسماءِ المُنتظرة، إِذا كثُرَ الرَّعْدُ و البَرْق قبل المَطر: قد أَرْعَدَتْ و أَبْرَقَتْ. و يقال في ذََلك كلّه. رَعَدَتْ وَ بَرَقتْ.
و أَرْعَدَ : أصابَهُ رَعْدٌ ، قاله اللِّحْيَانيُّ. و يقال أَرْعَدَ ، إِذا سمع الرَّعْدَ . و رُعِدَ ، مَبنيًّا للمفعول: أصابه الرَّعْدُ .
و تقول: أَرْعَدَه ف ارْتعَدَ ، أَي اضْطرَبَ، و الاسم:
الرَّعْدَة ، بالكسر و يفتح، و هي النافض تكون من الفزع و غيره. و قد أُرْعِدَ بالضمّ، أَي مبنيًّا للمفعول [٤] ، فارْتعَد و تَرَعْدَدَ : أخذَتْهُ الرِّعْدَة ، و أُرعِدَت فَرَائصُه عند الفَزَع.
و من المجاز، عن ابن الأَعرابيِّ: كَثيبٌ مُرْعَدٌ أَي مُنْهالٌ. و قد أُرْعِدَ مبنيًّا للمفعول، إِرعاداً . و أَنشد:
و كَفَلٌ يَرْتَجُّ تَحْتَ المُجْسَدِ # كالغُصْنِ بينَ المُهَدَاتِ المُرْعَدِ
[١] سورة الرعد الآية ١٣.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: ترعد و لا تمطر، ضبطه في النهاية بالتاء و الياء فيهما» كذا، و اقتصر في النهاية على التاء دون الياء فيهما.
[٣] في النهاية: ابنيْ مليكة.
[٤] بهامش القاموس: قوله و أرعد بالضم الخ قد أوضحنا غير مرة أنهم إِذا قالوا في مثل هذا بالضم أَي بالبناء للمجهول فالضم مصروف لأوله، و المعروف في ضبط الأفعال أن يصرف لعينها، و المصنف استعمل كلا منهما كثيراً و قد استعمل رعد ثلاثياً أيضاً مجهولاً دائماً كجُنَّ. قالوا:
رعد أَي أصابته رعدة قاله الخفاجي في شرح الشفاء. اه مجشي» .