تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٤ - نضح نضح
و من المجاز: نَضَحَ الغَضَا: تَفطَّرَ بالورق و النّباتِ. و عَمَّ بعضُهم به الشَّجَرَ فقال: نَضحَ الشَّجَرُ نَضْحاً : تَفَطَّر ليَخْرُجُ وَرقُه، قاله الأَصْمعيّ. قال أَبو طالب بن عبد المطّلب:
بُورِكَ الميِّتُ الغرِيبُ كما بُو # رِكَ نَضْحُ الرُّمّانِ و الزَّيْتونُ
و في اللسان: فأَمّا قول أَبي حنيفة نُضُوح الشجر، فلا أَدري أَرآه للعرب أَم هو أَقدَمَ فجمَع نَضْحَ الشَّجَرِ على نُضوحٍ ، لأَنّ بعضَ المصادر قد يُجمع كالمرَض و الشُّغلُ و العَقْلِ[قالوا: أَمراضٌ و أَشغالٌ و عُقُولٌ] [١] .
و نَضَح الزَّرْعُ غَلُظَت جُثّتُه، و ذََلك إِذا ابتَدأَ الدَّقيقُ في حبِّهِ، أَي حبِّ سُنْبله و هو رطْبٌ، كأَنْضَحَ ، لُغتان، قال ابن سيده.
و نَضَحَ بالبَوْل على فَخِذَيْهِ: أَصابَهُمَا به، و كََذلك نَضَحَ بالغُبَار. ١٦- و في حديث قَتادَة : « النَّضْح من النَّضْح » . يريد من أَصابه نَضْحٌ من البَوْل و هو الشيءُ اليسيرُ منه فعلَيه أَن يَنضحَه بالماءِ، و ليس عليه غَسْلُه. قال الزَّمَخشريّ: هو أَن يَصيبَه من البَوْل رَشاشٌ كرُؤُوس الإِبر. و قال الأَصمعيّ نضحْت عليه الماءَ نَضْحاً ، و أَصابَه نَضْحٌ من كذا.
و نَضَحَ الجُلَّةَ، بضمّ الجيم و تشديد اللاّم، يَنْضِحُها نَضْحاً : رَشَّها بالماءِ لِيَتَلازبَ تَمْرُهَا و يَلزَم بَعضُه بعضاً. أَو نَضَحَها ، إِذا نَثَرَ ما فيها. و قولُ الشاعر:
يَنضِحُ بِالبوْلِ و الغُبَارِ على # فخْذَيْهِ نَضْحَ العِيدِيّةِ الجُلَلاَ
يفسَّرُ بكلّ واحدٍ من هاتين.
و من المجاز: نَضَحَ عَنْه: ذَبَّ و دَفَع كمَضَحَ، عن شُجاع، و نَضَحَ الرَّجلَ: رَدَّ عنه، عن كَراع. و نَضَحَ الرَّجلُ عن نَفْسِه، إِذا دفَعَ [٢] عنها بحُجّة. و هو يَنضَح عنْ فُلانٍ كناضَحَ عنه مُناضحةً و نِضَاحاً . و هو يُناضِحُ عن قَوْمه و ينافِح. و أَنشد:
و لوْ بُلِي في مَحْفِلٍ نِضَاحِي [٣]
أَي ذَبِّي و نَضْحِي عنه.
و نضَحَت القِرْبَةُ و الخابيَةُ و الجَرَّةُ تَنْضَحُ كتَمنَع، هذا هو القياس، و قد مرَّ عن أَبي حَيّان ما يُؤيِّده نَضْحاً و تَنضَاحاً ، بالفتح فيهما، إِذا كَانَتْ رَقيقَةً فخَرَجَ الماءُ و رَشَحَتْ، عن ابن السِّكّيت. و كذََلك الجَبلُ الذي يَتحلَّبُ الماءُ بين صُخورِه. و مَزَادةٌ نَضُوحٌ : تَنضَحُ الماءَ.
و نَضَحَت العَيْنُ تَنْضَح نَضْحاً : فَارَتْ بالدَّمْع، و النَّضْح يَدْعُوه الهَمَلاَنُ، و هو أَن تَمتلِئ العَيْنُ دمْعاً ثُمّ تنتَضِح [٤]
همَلاناً لا ينقَطع، كانتَضَحَتْ و تَنَضَّحَتْ انتِضاحاً و تَنَضُّحاً .
و انْتَضَحَ الرَّجلُ و استَنْضَحَ ، إِذا نضَحَ ماءً، أَي شيئاً منه على فَرْجِه، أَي مذاكِيره و مُؤتَزرِه بَعْدَ الفراغ من الوُضوءِ ليَنْفِيَ بذََلك عنه الوَسْواس، كانتَفضَ، كما في حديثٍ آخَرَ، و معناهما واحدٌ. و انتضاحُ الماءِ على الفَرْج من إِحدَى الخِلالِ العَشرة من السُنة التي وردتْ في الحديث، خَرّجَه الجماهيرُ. و في حديث عطاءٍ و سُئل عن نَضَح الوُضوءِ هو بالتحريك، ما يَتَرَشَّشُ منه عند الوُضُوءِ [٥] كالنَّشَر.
و قَوسٌ نَضُوحٌ و نُضَحِيَّة كجُهَنيّة: طَرُوحٌ نَضَّاحَةٌ بالنَّبْلِ، أَي شديدةُ الدَّفْع و الحفْزِ للسَّهم، حكاه أَبو حنيفةَ، و أَنشد لأَبي النَّجم:
أَنْحَى شِمَالاً هَمَزَى نَضُوحَا [٦]
أَي مَدّ شِمالَه في القَوْس و هَمَزَى، يَعنِي شديدة.
و النَّضُوح من أَسماءِ القَوْس. و النَّضُوحُ كصَبُورٍ: الوَجُورُ في أَيِّ مَوْضعٍ مِنَ الفَمِ كانَ. و نصُّ عبارةِ اللسان: في أَيِّ الفمِ كان.
و من المجاز: النَّضُوح الطِّيبُ [٨] ، و قد انتَضَحَ به، و النَّضْحُ : [منه] [٧] ما كان رَقِيقاً كالماءِ، و الجمْع نُضُوحٌ و أَنضِحَةٌ . و النَّضْخُ : ما كان منه غليظاً كالخَلُوقِ و الغَالِيَة، و سيأْتي. ١٦- و في حديث الإِحرام : «ثم أَصبَح مُحْرِماً يَنْضح
____________
[١] زيادة عن اللسان.
[٢] في المطبوعة الكويتية: «دافع» .
[٣] في التهذيب و اللسان: «بلا» و قد ضبطت بُلي عن التكملة.
[٤] في التهذيب و اللسان: تنفضح.
[٥] في النهاية و اللسان: التوضؤ.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله أنحى، و يروى: نحى كذا في التكملة» .
[٨] في القاموس: طِيبٌ.
[٧] زيادة عن اللسان.