تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٠ - مذح مذح
و هي رواية الأَصمعيّ على الصّواب كما قاله ابن برّيّ [١] .
و رجل مُمَدَّحٌ كمحمَّد، أَي مَمدوحٌ جِدًّا، و مُمْتَدَحٌ كذََلك.
و تَمَدَّح الرَّجُلُ، إِذا تَكلَّفَ أَنْ يُمْدَحَ و قَرَّظَ نفسَه و أَثنَى عليها. و تَمدَّحَ الرَّجلُ: افْتَخَرَ و تَشَبَّعَ بما لَيْسَ عِنْدَه. و تَمدَّحَتِ الأَرْضُ و الخاصِرَة: اتَّسَعَتَا، ثَنَّى الضميرَ نَظَراً إِلى الأَرض و الخاصرة، لا كما زَعمَه شيخنا أَنّه ثَنّاه اعتماداً على أَنّ كلّ شخْص له خاصرتانِ، فكأَنّه قصدَ الجِنْس، فأَمّا تمدَّحَت الأَرضُ فعلى البَدل من تَندَّحت و انْتَدَحَت.
و تَمَدَّحَت خوَاصِرُ الماشيةِ: اتّسعَت شِبَعاً، مثْل تَنَدّحَت.
في الصّحاح: قال الرّاعِي يَصِف فرساً.
فلمّا سَقَيْنَاهَا العَكِيسَ تَمَدَّحتْ # خَواصِرُهَا و ازْدادَ رَشْحاً وَرِيدُها [٢]
يُروَى بالدّال و الذّالِ جميعاً. قال ابن بَرِّيّ: الشِّعْر للرّاعي يَصف امرأَةً طَرَقَتْه و طَلبَت منه القِرَى [٣] ، و ليس يَصفُ فَرَساً. كامتَدَحَتْ و امَّدَحَتْ بتَشديد الميم كادَّكَرتْ. و وَهِمَ الجوهريّ في قوله امدَحَّت ، بتشديد الحاءِ لغة في انْدَحّتْ. نصّ عبارةِ الجوهَرِي: امْدَحَّ بَطْنُه لُغة في انْدَحَّ، و أَقرّه عليه الصاغَانيّ و ابن بَرّيّ و غيرهما مع كثرة انتقادهما لكَلامه، و هماهما، مع تحريفِ كلامه عن مواضعه كما صرّح به شيخنا.
*و مما يستدرك عليه:
رَجلٌ مادِحٌ من قَوم مُدَّحٍ .
و المَمَادِح : ضِدّ المَقابح.
و انْمَدَحَت : اتَّسَعَت. و مَادَحَه و تَمَادَحُوا ، و يقال: التَّمادُح التَّذابحُ. و العرب تَتَمدَّح بالسَّخاءِ.
مذح [مذح]:
المَذَح محرّكةً: عَسَلُ جُلَّنارِ المَظّ، و هو الرُّمّان البَرّيُ [٤] .
و المَذَحُ : اصْطكاكُ الفَخِذَين من الماشِي إِذَا مَشَى لسِمَنِه، كذا في القَاموسِ. و في اللِّسان: المَذَح الْتِواءٌ في الفَخذَين إِذَا مَشَى انْسَحَجَتْ إِحداهما بالأُخرَى. و مَذِحَ الرَّجلُ يَمْذَحَ مَذَحاً ، إِذا اصْطَكَّتْ فَخذاه و الْتَوَتَا حتَّى تَسَحَّجَا [٥] و مَذِحَت فَخذَاه. قال الشّاعر:
إِنّك لو صاحَبْتِنَا مَذِحْتِ # و حَكَّكِ [٦] الحِنْوانِ فانْفشَحْتِ
و قال الأَصمعيّ: إِذَا اصْطَكَّت أَلْيَتَا الرَّجُلِ حتّى يَنْسَحِجَا قيل: مَشِقَ مَشَقاً، و إِذا اصطَكَّت فَخذاه قيلَ: مَذِحَ يَمْذَح مَذَحاً ، و رجلٌ أَمذَحُ بَيِّنُ المَذَحِ ، و قيل: مَذِحَ للذي تصطكُّ فخِذاه إِذَا مَشَى. و المَذَح في شِعر الأَعشى [٧] ، فَسَّروه بالحِكَّة في الأَفخاذ، و أَكثرُ ما يَعرِض للسَّمين من الرِّجَال. و كان عبدُ اللََّه بن عَمرٍو أَمْذَح . أو المَذَحُ : احتراقُ ما بين الرُّفْغَيْن و الأَلْيتَيْنِ. و قد مَذِحَت الضَّأْنُ مَذَحاً عَرِقَتْ أَفْخَاذُها [٨] . و المَذَحُ أَيضاً: تَشَقُّقُ الخُصْيَةِ لاحتِكاكِها بشَيْءٍ، و قيل: المَذَح : أَنْ يَحْتَكَّ الشَّيْءُ بالشيْءِ فيتَشقَّق.
قال ابن سيده: و أُرَى ذََلك في الحيوانِ خاصّةً.
و الأَمْذَحُ : المُنْتِن. و من ذََلك قَولهم: ما أَمْذَحَ رِيحَهُ، أَي ما أَنْتنَ.
و تَمذَّحَه : امتَصَّه. و تَمذَّحَت خاصِرتاه: انتَفَخَتا رِيًّا قال الرّاعي:
[١] و روايته في الصحاح و الأساس و اللسان:
لو كان مدحة حي منشراً أحداً # أَحيا أباكن يا ليلى الأماديح.
[٢] قوله العكيس: لبن يخلط بمرقٍ.
[٣] و هي امرأة اسمها أم خنزر بن أرقم و كان بينه و بين خنزر هجاء، فهجاه بكون أمه تطرقه تطلب منه القرى، لأن شعره دل على ذلك و قبل هذا البيت:
فلما عرفنا أنها أم خنزر # جفاها مواليها و غاب مفيدها
رفعنا لها ناراً تثقب للقرى # و لقحة أضياف طويلاً ركودها.
[٤] بهامش القاموس: قوله جلنار المظ لو قال: زهر الرمان البري لكان أوضح و أبعد عن هذا الإِغراب اه محشي» .
[٥] في اللسان: تسحَّجتا.
[٦] و حكك عن اللسان و بالأصل «فكك» .
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله في شعر الاعشى هو:
فهم سود قصار سعيهم # كالخصى أشعل فيهن المذح
انظر اللسان ففيه غاية البيان» .
[٨] في اللسان: أرفاغها.