تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٧ - روح روح
و قال الأَزهريّ: المَرْنَحَة : صَدْرُ السّفينة. و الدَّوْطِيرةُ [١] :
كَوْثَلُها. و القبُّ: رأْسُ الدَّقلَ. و القَرِيَّةُ: خَشَبةٌ مُرَبَّعةٌ على رأْس القبِّ.
و رَنَّحَ الرَّجلُ و غيرُه تَرنَّحَ إِذا تمايَل سُكْراً أَو غيرَه و رَنَحَه الشَّرابُ، كارْتَنحَ . و تَرنَّحَ ، إِذا مال و استدارَ. قال امرؤُ القيسِ يصف كَلْبَ صَيدٍ طَعنَه الثَّوْرُ الوَحْشيّ بقَرْنِه، فظلّ الكلْبُ يَستديرُ كما يَستديرُ الحِمَارُ الّذِي قد دَخَلَت النُّعَرةُ [٢] في أَنْفه، و الغَيْطَلُ: شَجَرٌ [٣] :
فَظَلَّ يُرَنِّحُ في غَيْطَلٍ # كما يَسْتَدِيرُ الحِمَارُ النَّعِرْ
و قيل: رُنِّحَ به: إِذا أُديرَ به كالمَغْشِيّ عليه. ١٦- و في حديث الأَسْود بن يَزيد : «أَنه كان يَصوم في اليوم الشَّديدِ الحَرِّ الّذي إِنّ الجَمَلَ الأَحمر لَيُرنَّح فيه من شِدّة الحَرّ» . : أَي يُدَارُ به و يَخْتَلِط. يقال: رُنِّحَ فلانٌ، و رُنِّح عليه تَرْنِيحاً ، بالضّمّ أَي على ما لم يُسمَّ فاعلُه: إِذا غُشِيَ عليه أَو اعْتراه وَهْنٌ في عِظامِه و ضَعْفٌ في جَسدِه عند ضَرْبٍ أَو فَزَعٍ أَو سُكْر حتَّى يَغْشاه كالمَيْدِ فتَمَايلَ، و هو مُرنّحٌ ، كمُعظّمٍ، و قد يكون ذََلك من هَمٍّ و حُزْنٍ. قال:
تَرَى الجَلْدَ مغموراً يَمِيد مُرنَّحاً # كأَنّ به سُكْراً و إِنْ كانَ صَاحِيَا
و قال الطَّرِمّاح:
و ناصِرُك الأَدْنَى عليه ظَعينةٌ # تَمِيدُ إِذا استعبرْتَ ميْدَ المُرَنَّحِ
و من ذلك أَيضاً:
و قد أَبيت جائِعاً مُرَنَّحاً
و المُرَنَّح أَيضاً: أَجْوَدُ عُود البَخُورِ، ضُبِطَ عندنا في النُّسخ كمُعَظَّم ضَبْط القَلَم، و الذي في اللّسَان [٤] : هو ضَرْبٌ من العُود، من أَجْوَدِه، يُسْتَجْمَر به، و هو اسمٌ، و نظِيرُه المُخْدَعُ. و في الأَساس: من المجاز: و اسْتَجْمَرَ بالمُرَنَّح من [٥] الأَلُوَّةِ، و تَروَّحَ برائحتها الذَّكِيَّة.
و التَّرنُّح : تَمَزُّزُ الشِّرابِ، عن أَبي حنيفة.
*و مما يستدرك عليه:
من المجاز: رَنَّحَت الرِّيحُ الغُصْنَ فتَرنَّحَ .
و تَرنَّحَ على فُلانٍ: مالَ [٦] عليه تَطاوُلاً و تَرَفُّعاً. و هو يترجَّحُ بين أَمْرَيْن و يَتَرنَّحُ ؛ كذا في الأَساس. *
رنجح [رنجح]:
التَّرنْجُح ، بالنّون قبل الجيم: إِدارة الكَلامِ في فِيهِ.
روح [روح]:
الرُّوحُ ، بالضّمّ النّفْسُ. و في التّهذيب: قال أَبو بكرِ بنُ الأَنبارِيّ: الرُّوح و النَّفْسُ واحدٌ، غير أَن الرُّوح مذكَّر، و النَّفْس مُؤنَّثة عند العرب. و في التنزيل:
وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ قُلِ اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [٧] و تأْوِيل الرُّوح أَنه ما بِه حَياةُ الأَنْفُسِ. و الأَكثرُ على عدم التعرّض لها، لأَنّها معروفَةٌ ضرورَةً. و مَنَعَ أَكثرُ الأُصوليّين الخَوْضَ فيها لأَن اللََّه أَمْسَكَ عنها فنُمْسِك؛ كما قاله السُّبْكيّ و غيرُه.
و روَى الأَزهريّ بسَنَده عن ابن عبّاس في قوله: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ إِنّ الرُّوح قد نزل في القرآن بمنازلَ، و لكن قُولوا كما قال اللََّه تعالى: قُلِ اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ مََا أُوتِيتُمْ مِنَ اَلْعِلْمِ إِلاََّ قَلِيلاً و قال الفرَّاءُ: الرُّوحُ : هو الّذِي يعيش به الإِنسانُ، لم يُخبِر اللََّه تعالى به أَحداً من خلْقه و لم يُعْط علْمَه العبادَ. قال: و سَمعت أَبا الهيثم يقول: الرُّوح إِنّما هو النَّفَس الّذي يَتنفَّسُه، الإِنسانُ، و هو جارٍ في جميع الجسدِ، فإِذا خَرجَ لم يتنفَّسْ بعْدَ خُروجه، فإِذا تَمَ [٨]
خُرُوجُه بقِي بَصَرُه شاخصاً نَحْوَه حتَّى يُغَمَّضَ، و هو بالفارِسيّة «جان» ، يُذكَّر و يُؤَنَّث. قال شيخنا: كلام الجوهريّ يدلّ على أَنّهما على حدٍّ سَوَاءٍ. و كلامُ المصنِّف يُوهِم أَن التَّذْكير أَكْثَر.
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الدوطيرة هي بالفتح معرّب دوتيره بضم الأول، كذا بهامش المطبوعة» .
[٢] النعرة: النعر ذباب أزرق يتتبع الحمر و يلسعها.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و الغيطل الخ كذا في اللسان و الأنسب تأخيره عن إِنشاد البيت» .
[٤] في اللسان: المُرْنَح بضم الميم و سكون الراء و فتح النون مخففة و يؤيده قوله بعده... و هو اسم و نظيره المخدَع.
[٥] في الأساس: و هو الألوة تُرنّح.
[٦] في الأساس: إِذا مال عليك بالتطاول و الترفع.
[٧] سورة الإِسراء الآية ٨٥.
[٨] في التهذيب و اللسان: تتامّ.