تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١٣ - مصخ مصخ
المشوَّهُ الخَلْقِ قيل: و منه المَسِيخُ الدّجّالُ، لتَشْوِيهه و عَوَرِ عَيْنِه عَوَراً مختلِفاً.
و من المَجاز: المَسِيخ من الناس: مَنْ لا مَلاحةَ له، و لَحْمٌ أَوْ فاكِهَةٌ لا طَعْمَ لهُ. و الّذي في اللِّسان و غيرِه:
المَسِيخ من اللَّحْم: الَّذي لا طَعمَ له، و من الطّعَام: الذي لا مِلْح له و لا لَوْنَ و لا طَعْمَ. و قال مُدرِكٌ القَيسيّ: هو المَلِيخ أَيضاً، و من الفاكهةِ ما لا طَعمَ له، و قد مَسُخَ مَسَاخَةً و ربَّمَا خَصُّوا به ما بينَ الحَلاَوَةِ و المَرارة. قال الأَشعرُ الرَّقَبانُ [١] ، و هو أَسدِيٌّ جاهليّ يُخاطِب رَجلاً اسمه رَضْوانُ:
بِحَسْبِك في القَوْم أَن يَعلَموا # بأَنّك فيهم غَنِيّ مُضِرّ
و قد عَلِمَ المَعْشَرُ الطَّارقوك [٢] # بأَنّك للضّيْف جُوعٌ و قُرّ
إِذا ما انتَدَى القَوْمُ لم تأْتِهِمْ # كأَنَّك قد قَلدتك الحُمُرْ [٣]
مَسِيخٌ مَلِيخٌ كلَحْمِ الحُوَارِ # فلا أَنتَ حُلْوٌ و لا أَنْت مُرّ [٤]
و قد مَسَخَ كَذَا طَعْمَه: أَذْهَبَه. و في المَثل « أَمْسَخُ من لَحْمِ الحُوَار» ، أَي لا طَعْمَ لَه.
و المَسِيخ من النَّاس: الضَّعِيفُ الأَحمقُ. و الماسِخيُّ القَوَّاس، لمَنْ يَصطنِع قَوْساً.
و المَاسِخِيَّة : الأَقْوَاسُ، نُسِبَتْ إِلى ماسِخَة لَقَب قَوّاسٍ أَزْدِيٍ اسمه نُبَيشةُ بن الحارث، أَحد بني نَصْر بن الأَزْد، قال الجَعديّ:
بعِيسٍ تَعطَّفُ أَعْنَاقُها # كمَا عَطَفَ الماسِخيُّ القِيَاسَا
كذا قاله السُّهيليُّ في الرَّوض [٥] . و قال أَبو حنيفةَ: زَعَمُوا أَنَّ ماسخةَ رَجلٌ من الأَزْد أَزْد السَّراةِ. و الماسِخيّةُ : القِسِيُّ مَنسوبة إِليه، لأَنّه أَوَّلُ من عَمِل بها. و قال ابن الكلبيّ: هو أَوّل مَن عَمِلَ القِسِيّ من العرب. قال: و القَوّاسُون و النَّبَّالُون من أَهل السَّرَاة كثيرٌ، لكثرةِ الشَّجر بالسَّرَاة، قالوا: فلمَّا كثُرَت النِّسْبَةُ إِليه و تقَادَم ذلك قيل لكلّ قَوّاسٍ ماسِخيّ ، و في تسمِيَة كُلِّ قَوّاسٍ ماسخيًّا قال الشَّمّاخُ في وَصْف ناقتِه:
عَنْسٌ مُذَكَّرَةٌ كأَنَّ ضُلُوعَهَا # أُطُرٌ حَنَاهَا الماسِخِيُّ بيثْرِبِ
و نَقَلَ السُّهيليُّ عن أَبي حنيفةَ في كتاب النّبات: و قد تُنْسَبُ القِسِيّ أَيضاً إِلى زَارَة، و هي امرَأَةُ ماسخَة . قال صَخْرُ الغَيّ:
سمحية [٦] مِن قسِيِّ زَارَةَ حَمْرَا # ءُ هَتُوفٌ عِدَادُهَا غَرِدُ
قال شيخُنَا: و زارَةُ أَهملَها المصنِّف، و ستأْتي.
و فَرَسٌ مَمْسُوخ : قليلُ لَحْم الكَفَلِ [٧] . و امْرَأَةٌ مَمسُوخَةُ العَجُزِ: رَسْحَاءُ، و الحاءُ أَعلَى.
و المِسْخِيَّةُ ، بالكسر: نَوْعٌ من البُسُطِ. و أَمْسَخَت العَضُدُ: قلَّ لَحمُها.
و أَمْسَخَ الوَرَمُ: انْحَلَّ. و امتَسَخَ السَّيْفَ: اسْتَلَّه. و يقال يُكْرَه انمسَاخُ حَمَاةِ الفَرَسِ، أَي ضُمورُه. و الأُمْسُوخُ ، بالضّمّ: نَباتٌ م، أَي معروف مُسَمِّنٌ مُحسِّنٌ مُنَقٍّ قابضٌ مُلْحِمٌ.
مصخ [مصخ]:
المَصْخُ لُغة فِي المَسْخ. و المَصْخ : انتِزَاعُ الشَّيْءِ و اجتذابُه عن جَوْفِ شيْءٍ آخرَ و أَخْذُهُ. مَصَخَ الشَّيْءَ يَمصَخُه مَصْخاً ، كالامتصاخ و التَّمصُّخ ، امتصَخَه و تَمصّخَه : اجتذَبه.
[١] و اسمه عمرو بن حارثة بن ناشب... بن دودان بن أسد (المؤتلف و المختلف للآمدي ص ٤٧) .
[٢] في المؤتلف للآمدي:
و قد علم الجار و النازلون.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: قلدتك، كذا بالنسخ و الذي في اللسان: ولدتك» و في الآمدي: ولدتك. و بعده في المؤتلف للآمدي:
كأنك ذاك الذي في الضرو # ع قدام درتها المنتشر.
[٤] المسيخ من اللحم الذي لاودك له، و المليخ الذي لا طعم له، و المليخ أيضاً من الإِبل الذي لا يلقح و هو كالعياباء الذي لا يحسن الضراب (عن المؤتلف للآمدي ص ٤٧) .
[٥] الروض الأنف ٣/٣٠٤ و القافية «القيانا» .
[٦] في الروض الأنف: سمحة.
[٧] و هو عيب فيه كما في التكملة.