تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٥ - صلح صلح
و اسْتَصْفَحه ذَنْبَه: اسْتَغْفَره إِيّاه و طَلَبَ أَن يَصْفَحَ له عنه.
و من المجازِ: أَبْدَى له صَفْحَتَه : كاشَفَه.
صقح [صقح]:
الصَّقَحُ ، محرَّكَةً: الصَّلَعُ. و النَّعْت أَصْقَحُ ، و هي صَقْحَاءُ . و الاسم الصَّقَحُ [١] محرّكَةً و الصُّقْحَة بالضّمّ، و هي لُغة يمانِيَةٌ.
صلح [صلح]:
الصَّلاَح : ضِدُّ الفَسَادِ -و قد يُوصف به آحادُ الأُمّةِ، و لا يوصَف به الأَنبياءُ و الرُّسلُ عليهم السّلامُ. قال شيخُنَا: و خالَفَ في ذلك السُّبْكيّ و صَحَّحَ أَنهم يُوصَفون به، و هو الّذِي صَحَّحَه جَماعةٌ، و نَقَلَه الشِّهَابُ في مَواضِعَ من شَرْحِ الشِّفَاءِ- كالصُّلُوح ، بالضّمّ. و أَنشد أَبو زيد:
فكَيْفَ بأَطْرَافِي إِذا ما شَتَمْتَني # و ما بَعْدَ شَتْمِ الوَالدَيْنِ صُلُوحُ [٢]
و قد صَلَحَ كَمنَعَ، و هي أَفْصَحُ، لأَنّها على القيَاس، و قد أَهملَها الجوهريّ، و كَرُمَ، حكاها الفرّاءُ عن أَصحابه؛ كما في الصّحاح. و في اللِّسَان: قال ابن دُرَيْد: و ليس صَلُحَ بثَبتٍ-و أَغفل المُصنِّف اللُّغَةَ المَشْهُورَة، و هي صَلَحَ كنَصَر- يَصْلَح و يَصْلُح ، صَلاَحاً و صُلُوحاً ، و قد ذَكَرها الجَوهريّ و الفَيّوميّ و ابن القَطّاع و السَّرَقُسْطِيّ في الأَفعال و غيرُ واحد.
و هو صِلْحٌ ، بالكسر، و صالِحٌ و صَلِيحٌ ، الأَخيرة عن ابن الأَعرابيّ. و هو مُصْلِحٌ في أُمورِه و أَعمالِه. و قد أَصْلَحه اللََّه تعالى. و الجمع صُلَحاءُ و صُلُوحٌ .
و أَصْلَحه : ضِدّ أَفْسَدَه، و قد أَصْلَحَ الشَّيْءَ بعدَ فَساده:
أَقامَه. و من المجَاز: أَصْلَحَ إِليه، أَحْسَن. يقال: أَصْلحَ الدّابّة: إِذَا أَحْسَنَ إِليها فصَلَحتْ . و في التّهذيب: تقول:
أَصْلَحْتُ إِلى الدَّابّةِ، إِذا أَحسنْت إِليها. و عبارة الأَساس:
و أَصْلَحَ إِلى دابَّته: أَحْسَنَ إِليها و تَعَهَّدَها.
و يقال: وَقَعَ بينهما صُلْحٌ . الصُّلْح ، بالضَّمّ: تصالُحُ القوْمِ بينهم، و هو السَّلْمُ بكسر السين المهملة و فتحها، يُذَكَّر و يُؤنَّث. و الصُّلْح أَيضاً: اسمُ جَماعَةٍ مُتصالِحِين .
يقال: هم لنا صُلْحٌ ، أَي مُصالِحون .
و هو من أَهل نَهْرِ فَمِ الصِّلْح ، بالكسر، هكذا قَيَّدوه، و عِبَارة الزَّمَخْشَرِيّ تُشِيرَ إِلى الضِّمّ، و هو نَهْرٌ بميَسْانَ، بفتح الميم. و منه عليُّ بنُ الحَسنِ بنِ عليِّ بنِ مُعَاذٍ الصِّلْحيّ ، راوي تاريخِ وَاسِطَ.
و قد صَالَحه مُصَالحةً ، و صِلاَحاً ، بالكسر على القياس.
قال بِشْر بن أَبي خازِم:
يَسُومونَ الصِّلاحَ بذَاتِ كَهْفٍ # و ما فيها لهم سَلَعٌ و قَارُ
قوله: و ما فيها. أَي و ما في المُصَالحة ، و لذلك أَنَّثَ الصِّلاح. و هكذا أَوردَه ابنُ السِّد في الفَرْق. و اصْطَلحَا و اصّالَحَا مشددة الصادِ، قَلَبوا التّاءَ صاداً، و أَدغَموها في الصّاد، و تَصَالَحا و اصْتَلَحَا بِالتاءِ بَدل الطّاءِ: كلّ ذلك بمعنًى واحدِ.
و من سَجعات الأَساس: كيف لا يكون من أَهل الصَّلاح ، مَنْ هو من أَهْل صلاَحٍ ، كقَطَامٍ، يجوز أَن يكون من الصُّلْح ، لقوله عزّ و جلّ حَرَماً آمِناً* [٣] و يجوز أَن يكون من الصَّلاَح ، و قد يُصْرَف: من أَسماءِ مَكّة شَرّفَها اللََّه تعالى. قال حَرْبُ بنُ أُمَيَّةَ يخَاطبُ أَبا مَطَرٍ الحَضْرَميّ، و قيل: هو للحارثِ بن أُمَيَّة:
أَبا مَطَرٍ هَلُمَّ إِلى صَلاحٍ # فتَكْفِيك النَّدَامَى من قُرَيْشِ
و تَأْمَنُ وَسْطَهُم و تَعِيشُ فيهم # أَبا مَطَر هُدِيتَ بخَيْرِ عَيْشِ
و تَسْكُنُ بَلْدَةً عَزَّتْ لَقَاحاً # و تَأْمَنُ أَنْ يَزُورَكَ رَبُّ جَيْشِ
قال ابن بَرِّيّ: الشّاهِد في هذا الشِّعْرِ صَرْفُ صَلاَح .
قال: و الأَصلُ فيها أَن تكون مَبنيَّةً كقَطامِ. و أَمّا الشاهدُ على صَلاَحِ ، بالكسر من غير صَرْفِ، فقول الآخَرِ:
مِنّا الّذي بصَلاحِ قام مُؤذِّناً # لم يَستَكِنْ لتَهَدُّدِ و تَنَمُّرِ
يَعنِي خُبَيبَ بنَ عَدِيّ.
و رأَى الإِمامُ المَصْلَحَةُ في كذا، واحِدَةُ المَصالِح ، أَي
[١] في القاموس: «الصَّقَحة» و انظر الجمهرة ٢/١٦٣.
[٢] بالأصل باطراقي و ما أثبت عن التهذيب. و أطراف الرجل: أقاربه المحارم كأبويه و إِخوته.
[٣] سورة القصص الآية ٥٧.