تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٥ - جلد جلد
و الجَلَدُ : الشِّدَّة و القُوَّة و الصَّبْرُ و الصَّلاَبةُ. و هو جَلْدٌ و جَلِيدٌ بيِّنُ الجَلَدِ و الجلادةِ ، و ربما قالوا جَضْدٌ، يَجعلون اللامَ مع الجيم ضاداً إِِذا سكَنَتْ، و قد تقدّم، مِنْ قَوم، أَجْلادٍ و جُلَدَاءَ بالضّمّ ففتْح ممدوداً، و جِلادٍ ، بالكسر، و جُلُدٍ ، بضمّتين، و في بعض النُّسخ [١] : بضمّ فسكون.
و قد جَلُدَ ، ككَرُمَ، جَلاَدةً ، بالفتْح، و جُلُودةً ، بالضّم، و جَلَداً ، محرّكةً، و مَجلُوداً ، مصدر مثْل المَحلوف و المَعقول. قال الشاعر:
فاصْبرْ فإِِنَّ أَخا المَجلودِ مَن صبرَا
و تَجلَّدَ الرَّجلُ للشامتِين، تَكلَّفهُ أَي الجَلَد و تَجلَّدَ :
أَظْهرَ الجَلَد . و قوله:
و كيف تَجَلُّدُ الأَقوامِ عنه # و لم يُقْتَلْ به الثأْرُ المُنِيمُ
عدَّاه بعن لأَنَّ فيه معنَى تَصَبّر.
و الجِلاَدُ ، ككِتَاب: الصِّلاَبُ الكِبَارُ من النَّخْلِ، واحدَتُها جَلْدَة ، و قيل: هي الّتي لا تُبالِي بالجَدْب، قال سُوَيد بن الصَّامت الأَنصاريّ:
أَدِينُ و مَادَيْنِي عليكمْ بمَغْرَم # و لََكنْ على الجُرْدِ [٢] الجِلاَدِ القَرَاوِحِ
و الجِلاَدُ من الإِِبلِ: الغَزِيراتُ اللَّبَنِ، و الجِلادُ أَدْسمُ الإِِبلِ لَبَناً، و عن ثعلب: ناقةٌ جَلْدَةٌ . مِدْرارٌ، كَالمَجَالِيدِ ، جمْع مِجْلادٍ . أَوْ الجِلاَدُ من الإِِبلِ ما لا لَبَنَ لها و لا نِتَاجَ، قال:
وَ حارَدَتِ النُّكْدُ الجِلادُ و لم يَكُنْ # لعُقْبَةِ قِدْر المُستعيرِينَ مُعْقِبُ
و الْمِجلَد [٣] ، كمِنْبَر: قِطْعَةٌ مِنْ جِلْدٍ تُمسِكُها النَّائِحَةُ بيدِها و تَلْدِمُ، أَي تَلطِمُ بها وَجْهَهَا و خَدَّهَا. ج مَجَاليدُ [٤] ، عن كُراع. قال ابن سيده: و عندي أَن المَجاليد جمْعُ مِجْلادٍ ، لأَنَّ مِفْعَلاً و مِفْعالاً يَعتقبانِ على هذا النَّحْوِ كثيراً.
و جَلَدْته بالسَّيْف و السَّوْط.
و المُجالدَةُ : المُبالطةُ. و جَالَدُوا بالسّيْفِ [٥] : تَضَارَبُوا، و كذا تَجالَدوا و اجْتَلَدُوا .
و الجَلِيدُ : ما يَسْقُط من السَّماءِ علَى الأَرْضِ منَ النَّدَى فيَجْمُدُ. و قال الجوهريّ: هو الضَّريب و السَّقِيط. ١٦- و في الحديث «حُسْنُ الخُلُقِ يُذِيبُ الخَطَايَا كما تُذِيب الشَّمْسُ الجَلِيد » . و الأَرْضُ مَجلودَةً : أَصابَها الجَليدُ .
و جَلِدَت الأَرضُ، كفَرِحَ، و أَجْلَدَت ، و هََذه عن الزّجّاج، و أَجلَدَ النّاسُ. و جَلِدَ البَقْلُ، و يقال في الصَّقِيع و الضَّريب مثْله، و القَومُ أُجْلِدُوا ، على ما لم يُسَمَّ فَاعِلُه: أَصابَهُم الجَلِيدُ ، هو الماءُ الجامدُ من البَرد.
و من المَجاز. إِِنَّهُ ليُجْلَدُ بكلِّ خَيرٍ، أَي يُظَنُ به، و رواه أَبو حاتم يُجلذ، بالذّال المعجمة.
و قَول الإِِمام محمّد بن إِِدريسَ الشّافعيّ رضي اللََّه عنه:
كَانَ مُجَالِدٌ يُجْلَدُ ، أَي يُكذَّب، أَي يُتَّهَم و يُرْمَى بالكذب، فكأَنّه وَضَعَ الظَّنَّ مَوضع التُّهمَةِ.
و جُلِدَ بِه، كعنِي. سَقَطَ إِِلى الأَرض من شِدّة النَّوم، و منه ١٤- الحديث : «أَنَّ رَجلاً طَلَب إِِلى النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أَن يُصلِّيَ معَه باللَّيْلِ فأَطَالَ النَّبيُّ صلّى اللّه عليه و سلّم في الصَّلاَة فجُلِدَ بالرَّجُلِ نَوماً» .
أَي سقَطَ من شِدّة النَّوْم. ١٧- و في حديث الزُّبير «كنتُ أَنَشدَّد فيُجلَدُ بي» . أَي يغلِبني النّومُ حتَّى أَقَعَ.
و اجْتَلَد ما في الإِِناءِ: شَرِبَه كُلَّه. قال أَبو زيد: حَمَلْت الإِِناءَ فاجتَلَدْته : و اجتَلَدْت ما فيه، إِِذا شَرِبْتَ كُلَّ ما فيه.
و قولهم صَرّحَتْ بجِلْدَانَ ، بكسر الجيم، و جِلْدَاءَ ، ممدوداً بمعنَى جِدَّاءَ، و قد تقدّم بيانُه. يُقال ذََلك في الأَمر إِِذا بَان. و قال اللِّحيانيّ صَرّحتْ بجِلْدَان أَي بجِدّ.
و بنو جَلْدٍ ، بفتح فسكون: حَيٌ من سَعد العَشيرَة.
و جَلُودُ ، كقَبُول: ة بالأَندلُس، و قيل بإِِفْريقية، قاله ابن السِّكّيت و تِلميذه ابنُ قُتيبة. و في شُروح الشِّفَاءِ: هي قَرْيَةٌ ببغدادَ أَو الشامِ، أَو مَحلّة بنَيْسَابُورَ منه، هََكذا بتذكير الضَّمِيرِ كَأَنَّه باعتبار المَوضع حَفْصُ بن عاصِمٍ الجَلُودِيّ ، و قد أَنكرَ ذََلك عليُّ ابنُ حمزَةَ، كما سيأْتي. و أَمَّا الإِِمام أَبو
[١] و مثلها في الصحاح و اللسان.
[٢] رواه ابن قتيبة: على الشُّمِّ.
[٣] و في اللسان: «و المِجْلَدَة» و في الصحاح و التهذيب فكالأصل.
[٤] في التهذيب: مِجْلَدٌ: و جمعه مَجَالِدُ.
[٥] في القاموس: بالسُّيوفِ.